المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول البيوع
كذلك في الثَّوب، فإذا باع عشرة أذرعٍ بعشرةِ دراهم، فكان الثَّوبُ تسعة أذرعٍ كما في مسألتِنا لا يأخذه بتسعة، بل إن شاء أخذ بعشرةٍ وإن شاء ترك، وإن كان زائداً كان للمشتري، فإنَّه باع هذا الثَّوب فوجد المشترِي فيه أمراً مرغوباً فكان للمشتري، كما إذا اشترى عبداً فوجدَه كاتِباً».
7.إن باع عشرة أسهمٍ من مئةِ سَهْمٍ من دار، بخلاف بيع عشرةِ أذرعٍ من مئةِ ذراعٍ من دارٍ؛ لأنَّ الذراع اسم لموضع معلوم يقع عليه الذراع, وذلك يتفاوت موضعه من الدار، فهو معيَّن لا مشاع، وذلك المعين غير معلوم، فيكون محل نزاع، وهذا بخلاف السهم والجزء (¬1).
8.إن باع ثوبٍ على أنَّه عشرة أذرعٍ، كلُّ ذراعٍ بدينار، فإن ظهر أنَّ الثوب عشرة أذرع ونصف فالمشتري أن يأخذه بعشرةٍ دنانير بلا خيارٍ للمشتري، وإن ظهر الثوب تسعة أذرع ونصف فإنَّ المشتري يأخذه بتسعةٍ دنانير إن شاء (¬2)؛ لأنَّ الذراع وصف، وإنَّما أخذَ حكمَ المقدارِ بالشرط، وهو
¬__________
(¬1) هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: صحَّ في الوجهين؛ لأنَّه باعَ عشراً مشاعاً من الدَّار، فما سمى عبارة عن عشر الدار بمنزلة قوله سهم من عشرة أسهم أو جزء من عشرة أجزاء. ينظر: المبسوط 13: 6، والهداية 3: 24، وغيرهما.
(¬2) هذا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسفَ - رضي الله عنه -: إن شاء أخذ بأَحَدَ عشرَ في الأَوَّلِ وبعشرةٍ في الثَّاني؛ لأَنَّه لما أفردَ كل ذراعٍ ببدلٍ أنزِلَ كلّ ذراعٍ منزلة ثوبٍ وقد انتقص، وقال محمَّدٌ - رضي الله عنه -: إن شاءَ أَخَذَ بعشرةٍ ونصفٍ في الأوَّلِ وبتسعةٍ ونصفٍ في الثَّانِي؛ لأنَّ من ضرورةِ مقابلةِ الذِّراعِ بالدَّرهمِ مقابلة نصفِهِ بنصفِه. ينظر: شرح الوقاية ص504، وغيره. وفي البحر الرائق 5: 316 نقلاً عن الذخيرة: قول أبي حنيفة أصحّ، ومن المشايخ من اختار قول محمّد وهو أعدل الأقوال كما لا يخفى. وقال الحصكفي في الدر المختار4: 33: صحح القُهُستاني وغيره قول الإمام، وعليه المتون، فعليه الفتوى. وأقرّه ابن عابدين في حاشيته 4: 33.
7.إن باع عشرة أسهمٍ من مئةِ سَهْمٍ من دار، بخلاف بيع عشرةِ أذرعٍ من مئةِ ذراعٍ من دارٍ؛ لأنَّ الذراع اسم لموضع معلوم يقع عليه الذراع, وذلك يتفاوت موضعه من الدار، فهو معيَّن لا مشاع، وذلك المعين غير معلوم، فيكون محل نزاع، وهذا بخلاف السهم والجزء (¬1).
8.إن باع ثوبٍ على أنَّه عشرة أذرعٍ، كلُّ ذراعٍ بدينار، فإن ظهر أنَّ الثوب عشرة أذرع ونصف فالمشتري أن يأخذه بعشرةٍ دنانير بلا خيارٍ للمشتري، وإن ظهر الثوب تسعة أذرع ونصف فإنَّ المشتري يأخذه بتسعةٍ دنانير إن شاء (¬2)؛ لأنَّ الذراع وصف، وإنَّما أخذَ حكمَ المقدارِ بالشرط، وهو
¬__________
(¬1) هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: صحَّ في الوجهين؛ لأنَّه باعَ عشراً مشاعاً من الدَّار، فما سمى عبارة عن عشر الدار بمنزلة قوله سهم من عشرة أسهم أو جزء من عشرة أجزاء. ينظر: المبسوط 13: 6، والهداية 3: 24، وغيرهما.
(¬2) هذا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسفَ - رضي الله عنه -: إن شاء أخذ بأَحَدَ عشرَ في الأَوَّلِ وبعشرةٍ في الثَّاني؛ لأَنَّه لما أفردَ كل ذراعٍ ببدلٍ أنزِلَ كلّ ذراعٍ منزلة ثوبٍ وقد انتقص، وقال محمَّدٌ - رضي الله عنه -: إن شاءَ أَخَذَ بعشرةٍ ونصفٍ في الأوَّلِ وبتسعةٍ ونصفٍ في الثَّانِي؛ لأنَّ من ضرورةِ مقابلةِ الذِّراعِ بالدَّرهمِ مقابلة نصفِهِ بنصفِه. ينظر: شرح الوقاية ص504، وغيره. وفي البحر الرائق 5: 316 نقلاً عن الذخيرة: قول أبي حنيفة أصحّ، ومن المشايخ من اختار قول محمّد وهو أعدل الأقوال كما لا يخفى. وقال الحصكفي في الدر المختار4: 33: صحح القُهُستاني وغيره قول الإمام، وعليه المتون، فعليه الفتوى. وأقرّه ابن عابدين في حاشيته 4: 33.