اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني توابع البيع

الفلوس الرائجة أمثال متساوية قطعاً لاصطلاح الناس على إهدار قيمة الجودة منها، فيكون أحد الفلسين فضلاً خالياً عن العوض مشروطاً في العقد وهو الربا، وأما إذا كان الفلس الواحد متعيناً بعينه والآخران بغير أعيانهما؛ فلأنَّه لو جاز أمسك البائع الفلس المعين وطلب الآخر، وهو فضل خال عن العوض، وأما إذا كان الفلس الواحد غير متعين والآخران متعينين؛ فلأنَّه لو جاز قبض البائع الفلسين ورد إليه أحدهما مكان ما استوجبه في ذمته فيبقى الآخر له بلا عوض ـ كما سبق ـ.
ولا يجوز بيع عملة معينة بالتفاضل: كبيع الفلس الواحد بعينه بالفلسين الآخرين بعينهما، فعند محمد - رضي الله عنه - لا يجوز؛ لأنَّ الفلوس عنده لا تتعيَّن بالتعيين في حال من الأحوال؛ لأنَّها أثمان والأثمان لا تتعيَّن، ولا يجوز للمتعاقدين أن يبطلا ثمنيتها؛ لأنَّها ثبتت باصطلاح الكل، فلا تسقط باصطلاح البعض، فصار كبيع فلوس غير متعينة (¬1).
قال شيخنا تقي العثماني (¬2): «والذي يظهر أنَّ قول محمد - رضي الله عنه - أولى بالأخذ في زماننا، فإنَّه قد نفدت اليوم دراهم أو دنانير مضروبة بالفضة أو الذهب، وصارت في كل شيء، فلو أبيح التفاضل فيها، ولو بتعيينها لانفتح باب الربا بمصرعيه لكل من هب ودب، فينبغي أن يختار قول محمد، وأما قول الشيخين فإنَّه يتصور في الفلوس التي يقصد اقتناؤها من حيث موادها
¬__________
(¬1) ينظر: تكملة فتح الملهم 1: 587 - 588، وغيرها.
(¬2) في تكملة فتح الملهم 1: 588 - 590.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 630