اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول الإجارات وتوابعها

ولأنَّ الموجب الأصلي في عقود المعاوضات هو القيمة؛ لأنَّ مبناها على المعادلة، والقيمة هي العدل إلا أنَّها مجهولة؛ لأنَّها تعرف بالحزر والظن، وتختلف باختلاف المقومين، فيعدل منها إلى المسمى عند صحة التسمية، فإذا فسدت وجب المصير إلى الموجب الأصلي، وهو أجر المثل هاهنا؛ لأنَّه قيمة المنافع المستوفاة، إلا أنَّه لا يزاد على المسمى في عقد فيه تسمية؛ لأنَّ المنافع غير متقوّمة شرعاً بأنفسها، وإنَّما تتقوّم بالعقد بتقويم العاقدين، والعاقدان ما قوّماها إلا بالقدر المسمى، فلو وجبت الزيادة على المسمّى لوجبت بلا عقد، وإنَّها لا تتقوم بلا عقد، بخلاف البيع الفاسد، فإنَّ المبيع بيعاً فاسداً مضمون بقيمته بالغاً ما بلغ؛ لأنَّ الضمان هناك بمقابلة العين، والأعيان متقومة بأنفسها، فوجب كل قيمتها (¬1).
وتطبيقاتها:
- لو دفع غزلاً لينسجه بنصفه، أو استأجره ليحمل طعامه بقفيز منه، لم يجز؛ لأنَّه جعل الأجر بعض ما يخرج من عمله فيصير في معنى قفيز الطحان، وقد نهي عنه - صلى الله عليه وسلم - (¬2)، وهو أن يستأجر ثوراً؛ ليطحن له حنطة بقفيز من دقيقه، فصار هذا أصلاً يعرف به فساد جنسه، والمعنى فيه: أنَّ المستأجِر عاجز عن
¬__________
(¬1) ينظر: بدائع الصنائع 4: 218، وغيرها.
(¬2) من حديث ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري - رضي الله عنهم - في سنن البيهقي5: 339، وسنن الدراقطني 3: 47، وقال ابن حجر في الدراية 2: 190: في إسناده ضعف، وقال البيهقي: له طرق يقوي بعضها بعضاً.
المجلد
العرض
68%
تسللي / 630