اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني مميزات المعاملات في الفقه

السادسة: أنَّها تقوم على أساس رفع النزاع:
وهذه قاعدةٌ كبيرةٌ في المعاملات، يُعبَّر عنها كثيراً بعبارة: كلُّ جهالةٍ تُفضي إلى النِّزاع تُفسدُ البيع، فميزوا بين الجهالةِ المعفوةِ وغيرِ المعفوة بتحقُّقِ النِّزاع فيها، فعامّة الفروع في الفساد يعلِّلون فسادها بالجهالة أو بالنِّزاع.
والجهالةُ متفاوتةٌ جداً من زمانٍ إلى زمانٍ، ومكانٍ إلى مكانٍ، لكنَّ مردُّها إلى النزاع، فيكفينا مثلاً في بلدة أن نذكر في المبيع بعضَ الأوصاف وتكون كافيةً بعدم حصول التَّنازع، وفي بلدةٍ أُخرى لا يكفينا ذكر مثل هذه الأوصاف فيحصل تنازع إن لم يبيِّن أكثر، فيكون البيع في البلد الذي لا يتنازعون صحيح وفي الآخر فاسد.
فالنبي - صلى الله عليه وسلم -: «نهى عن بيع الغرر» (¬1)، قال الإمام السَّرَخْسِيّ - رضي الله عنه - (¬2): «الغرر ما يكون مستور العاقبة»، فلا بد أن يكون ما في العقد واضحاً بيِّناً ومحدَّداً لكلِّ واحدٍ من المتعاقدين.
وعلى المشتغل بالمعاملات أن ينتبه دائماً إلى تحقُّقِ هذا الأصل في المعاملة، بأن لا يكون فيها جهالة مفضية إلى النزاع، وإلا فسدت، وليس مردُّ الجهالة إلى النظرية والعقل، وإنَّما إلى الواقع والتطبيق، فكم من المسائل نحكم
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 2: 753، وصحيح مسلم 3: 1153، وصحيح ابن حبان 11: 327، وغيرها.
(¬2) في المبسوط 13: 68.
المجلد
العرض
7%
تسللي / 630