اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني التوثيقات

كفيله؛ لأنَّ الكفالةَ ضمُّ ذمّة الكفيل إلى ذمّة الأصيل في حَقِّ المطالبة؛ وذلك يقتضي قيام الأول لا البراءة عنه، إلا إذا شرط فيه البراءة، فحينئذٍ تنعقد حوالة اعتباراً للمعنى، كما أنَّ الحوالةَ بشرط أن لا يبرأ بها المحيل تكون كفالة (¬1).
ويصحّ تعليقُ الكفالة بالشرط، مثل أن يقولَ: ما بايعت فلاناً فعليَّ؛ أي ما بايعت منه، فإنَّه ضامن لثمنه لا ما اشتريت منه، فإن ضامن للمبيع، فإنَّ الكفالة بالمبيع لا تجوز (¬2).
وإذا قال: تكفّلت ما لك عليه، فقامت البيِّنة عليه بألف، ضمنه الكفيل؛ لأنَّ الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان (¬3)، فإن لم تقم البيِّنة، فالقول للكفيل مع يمينه مقدار ما يعترف به؛ لأنَّه منكرٌ استحقاق الزيادة عليه، فإن اعترفَ المكفولُ عنه بأكثر من ذلك لم يُصدَّق على كفيله؛ لأنَّ قولَ الإنسان لا ينفذ على غيره، والمال لازم له لإقراره به.
وتصحّ الكفالةُ بأمر المكفول عنه وبغير أمره؛ لأنَّه التزام المطالبة، وهو تصرّفٌ في حقّ نفسه، وفيه نفعٌ للطالب، ولا ضرَّر فيه على المطلوب بثبوت الرجوع؛ إذ هو عند أمره، وقد رضي به، فإن كَفِلَ بأمره رَجَعَ عليه بما أدّى؛
¬__________
(¬1) ينظر: العناية7: 182.
(¬2) ينظر: شرح الوقاية 4: 89.
(¬3) ينظر: درر الحكام 2: 302.
المجلد
العرض
76%
تسللي / 630