المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني مميزات المعاملات في الفقه
التَّاسعة: لزوم العوض في مقابل عين أو منفعة:
مرَّ معنا في الربا قريب من هذا المعنى من عدم وجود المعاوضة على تمامها، فكانت زيادة بلا مقابل، مع أننا في عقدِ معاوضات لا تبرُّعات ـ وهي التي تبنى على عدمِ المعاوضة ـ.
وهنا كلامنا في بحث ليس بأقل أهمية من الربا، وهو يدخل في المعنى العام للربا، وهو القمار، ومعناه العامّ: تعليق أصل الاستحقاق على الحظّ (¬1)؛ إذ لا يقابل المال فيه حقٌّ معتبر من منفعة أو عين.
والمقصود بالعين: الأعيانُ التي يُضاف إليها عقد البيع وأمثاله، والمقصودُ بالمنفعة: المنافعُ التي يُضاف إليها عقدُ الإجارة وأمثاله.
ففي العقودِ المعتبرةِ يكون المالُ مُستحقّاً بإزاءِ تقديمِ عينٍ أو منفعةٍ؛ لأنَّ بها تمام العدل في مقابلة الشيء بقيمته المتوافق عليه بين المتعاقدين، ويكون لازماً على كلِّ طرفٍ تقديم ما يلزم عليه قضاءً، بخلاف ما يكون قماراً، فكيف يلزم عليه أن يُقدِّمَ شيئاً ولم يأخذ في مقابلِهِ عوضاً، ولذلك لا يُقضى عليه به؛ لعدم استحقاقِهِ له، وهذا كمال العدل.
ونهى الله تعالى عن القمار في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون} المائدة: 90،
¬__________
(¬1) ينظر: المبسوط7: 75، وفتح القدير9: 440، وعبارته: «أصل الاستحقاق في القمار يتعلق بما يستعمل فيه»، ومثله في البناية11: 433، وغيرها.
مرَّ معنا في الربا قريب من هذا المعنى من عدم وجود المعاوضة على تمامها، فكانت زيادة بلا مقابل، مع أننا في عقدِ معاوضات لا تبرُّعات ـ وهي التي تبنى على عدمِ المعاوضة ـ.
وهنا كلامنا في بحث ليس بأقل أهمية من الربا، وهو يدخل في المعنى العام للربا، وهو القمار، ومعناه العامّ: تعليق أصل الاستحقاق على الحظّ (¬1)؛ إذ لا يقابل المال فيه حقٌّ معتبر من منفعة أو عين.
والمقصود بالعين: الأعيانُ التي يُضاف إليها عقد البيع وأمثاله، والمقصودُ بالمنفعة: المنافعُ التي يُضاف إليها عقدُ الإجارة وأمثاله.
ففي العقودِ المعتبرةِ يكون المالُ مُستحقّاً بإزاءِ تقديمِ عينٍ أو منفعةٍ؛ لأنَّ بها تمام العدل في مقابلة الشيء بقيمته المتوافق عليه بين المتعاقدين، ويكون لازماً على كلِّ طرفٍ تقديم ما يلزم عليه قضاءً، بخلاف ما يكون قماراً، فكيف يلزم عليه أن يُقدِّمَ شيئاً ولم يأخذ في مقابلِهِ عوضاً، ولذلك لا يُقضى عليه به؛ لعدم استحقاقِهِ له، وهذا كمال العدل.
ونهى الله تعالى عن القمار في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون} المائدة: 90،
¬__________
(¬1) ينظر: المبسوط7: 75، وفتح القدير9: 440، وعبارته: «أصل الاستحقاق في القمار يتعلق بما يستعمل فيه»، ومثله في البناية11: 433، وغيرها.