اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس الأمانات والضمانات

حيث تحصيل الثواب، فيملكه كما في سائر اللقطات، وتأويل ما روي أنَّه لا يحل الالتقاط إلا للتعريف، والتخصيص بالحرم؛ لأنَّ مكة شرفها الله - عز وجل - مكان الغرباء؛ لأنَّ الناس يأتون إليها من كل فج عميق، ثُمَّ يتفرقون بحيث يندر الرجوع إليها، فالظاهر أنَّها للغرباء لا يظن عودهم في سنة وأكثر، فينبغي أن يسقط التعريف لعدم الفائدة، فأزال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك الوهم بقوله: «ولا تحلّ لقطتها إلا لمنشد» (¬1)، كما هو الحكم في غيرها من البلاد (¬2).
سادساً: التَّصدُّق باللقطة والانتفاع بها:
لا يتصدَّق باللقطة على غنيٍّ (¬3)؛ فعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -: قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحلّ الصدقة لغني» (¬4).
ويجوز للملتقط أن يتصدَّقَ بها إذا كان غنيّاً على أَبيه وابنه وزوجته إذا كانوا فقراء؛ لأنَّه نائبٌ في الصدقة، وهم محلٌّ لها، فالحاصل أنَّ أقارب الملتقط
¬__________
(¬1) في صحيح البُخاري2: 858، وصحيح مسلم2: 988.
(¬2) ينظر: الهداية والعناية6: 128 - 129.
(¬3) قال الشافعي - رضي الله عنه -: يجوز للغنيّ أن ينتفعَ بها بعد الحول؛ فعن زيد بن خالد - رضي الله عنه - قال: (جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن اللقطة، فقال: اعرف عفاصها ووكاءها، ثمَّ عرفها سنة، فإن جاء صاحبُها وإلا فشأنك بها) في صحيح البخاري2: 836، إلا أنَّ الحديثَ ساكت عن محلّ الخلاف، فيحتمل لشأنك في الصدقة، أو في الحفظ، والمحتمل لا يكون حجّة.
(¬4) في سنن الترمذي3: 42، وسنن أبي داود1: 514، وسنن النسائي الكبرى2: 54.
المجلد
العرض
95%
تسللي / 630