اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني مميزات المعاملات في الفقه

شخص: والله لا آكل لحماً، ثمّ أكل دجاجاً لا يحنث؛ لأنَّه لا يعتبر لحماً عرفاً، فاستفدنا من العرف معرفة مقصود المتكلم من كلامه، وقس عليه.
2.معرفة صلاحيّة المحلّ لعلّة الحكم، فالحكم في نفسه ثابت من الشارع الحكم، والعرف لا يغير الحكم، لكن الحكم مبني على علّة، وهذه العلة تحتاج إلى محلّ في تطبيقها، فالعرف يساعدنا على تطبيق ذلك:
المثال الأول: أنَّ الحكم أنَّه لا تقبل إلا شهادة العدل، كما شهد القرآن: {ِممَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء} البقرة: 282، والعرف يُساعدنا في معرفةِ العدل، ففي زمن أبي حنيفة - رضي الله عنه - لم يَحتج للتزكية في العدالة؛ لأنَّ النّاس عدول، وفي زمن الصَّاحبين تغيّرت أحوال النّاس، فنحتاج لتحقُّق علّة الحكم من العدالة بالتَّزكية، فمَن لم يكن عدلاً لا تُقبل شهادته، هذا هو الحكم، ولكن كيف نتعرَّف على العدالة، حيث أمكن ذلك بالعرف.
المثال الثاني: الحكمُ بثبوتِ خيار الرُّؤية لمَن لم ير المقصود من المبيع حتى يتحقَّق تمام الرِّضا، ففي عرف أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لتشابه الدُّور يُمكن معرفة الدَّار بالنَّظر إليها من ساحتِها بدون الدُّخول في غرفِها؛ لأنَّ الدُّورَ عندهم متشابهة، وفي زمن زُفر - رضي الله عنه - لم تعد الدُّور متشابهة، فلا يُمكن الوقوف على المقصودِ إلا بالدُّخول في غرفِ الدَّار، فالحكمُ ثابتٌ وهو ثبوتُ الخيار حتى يقفَ على المقصودِ من المبيع، والعلّة هي التحقَّق من المقصود من المبيع، والعرف عرَّفنا أنَّ العلّة في زمن أبي حنيفة تتحقَّق بالنَّظر من السَّاحة، وفي زمن زُفر - رضي الله عنه - بدخول الغرف.
المجلد
العرض
10%
تسللي / 630