اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني مميزات المعاملات في الفقه

وبالتالي لا يخرج العرف عن هذين المعنين البتة، فلا يكون مغيّراً للحكم الشرعي أبداً، ولا تستنبط به الأحكام أيضاً، وإنَّما هو معرّف للحكم ببيان مقصود المتكلم من كلامه، ومعرفة صلاحية المحل لعلة الحكم.
وتَبيُّن أنَّ المحلّ صالح للحكم أمر مهم جداً؛ إذ نحتاج قبل تطبيق كلِّ حكم أن نتعرّف على علّته أوَّلاً ثمّ ننظر هل المحلّ مناسب لها أم لا؟ فإن لم يكن مناسباً لها فإنَّ الحكم لا يطبق هنا.
ومثال ذلك: نهي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - «عن بيع وشرط» (¬1)، فعلَّتُه وجود الرّبا والنِّزاع، فإذا نظرنا للمحلِّ ولم نجد تحقُّق الرِّبا به ولا حصول النِّزاع بسبب تعارف النَّاس عليه، حيث يُضيفون عوضاً للعقدِ الثَّاني فانتفى الرِّبا، وشيوعُه بينهم نَفَى حصول التَّنازع بسببِه، فالعلَّةُ التي مُنِع الحكمُ بسببها لم تَعُد موجودةً، وبالتَّالي لم يَعُد الحكم موجوداً.
قال البابرتيّ (¬2): «يقال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - «عن بيع وشرط»، وهو بإطلاقه يقتضي عدم جوازه؛ لأنَّه في الحقيقة ليس بشرط حيث أفاد ما أفاده العقد المطلق ... وهو ما كان متعارفاً: كبيع النعل مع شرط التشريك كذلك؛ لأنَّ الثابت بالعرف قاض على القياس، لا يقال: فساد البيع شرط ثابت بالحديث والعرف ليس بقاض عليه؛ لأنَّه معلولٌ بوقوع النزاع المخرج للعقد عن
¬__________
(¬1) في مسند أبي حنيفة ص160، والمعجم الأوسط4: 335.
(¬2) في العناية 6: 442.
المجلد
العرض
10%
تسللي / 630