اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المنهج الفقهي للإمام اللكنوي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المنهج الفقهي للإمام اللكنوي - صلاح أبو الحاج

الفصل الثاني عناصر علم الْإِمام اللَّكْنَوِيّ

فارتفع قدر أهل الجهل، وخير مَن يصف لنا هذا العصر هو الإِمَام اللَّكْنَوِيّ: في مؤلفاته، قال: «وإلى الله المشتكى مِنْ شيوع الجهل فِي هذا الزمان! وعموم البغي والضلال والطغيان، يظنُّ مَنْ لا فقه له أَنَّه فقيه، ويعتقد من لا علم له أَنَّه نبيه، اتخذ النَّاس جهلاءهم فقهاء فاستفتوا منهم، وهم أفتوهم فضلوا وأضلوا عن سبيل السواء» (¬1)، «ترى النَّاس زعموا البدعة سنة فالتزموها، والسُّنَّة بدعة فهجروها» (¬2).
ونتيجة لهذا الجهل ولوجود الإنجليز الذين سيطروا على بلاد الهند وعاثوا فيها الفساد، انقسم أهل زمانه إلى فرق أوصلها: إلى ستّ فرق، وهي:
أولاً: فرقة المقلدين الجامدين: وهم الذين يظنّون أنَّ المَذهَب الذي تمذهبوا به مُرجحٌ في جميع الفروع، وأنَّ كُلّ مسألة منه بريئة عَنْ الجروح، فغاصوا فِي بحار العلوم الشَّرعية، ولم يمنعوا نَظرهم، ولم يفتحوا بصرهم، فجمدوا على ظاهر ما مرَّ تَحت أَنظارهم، وقطعوا بحقية ما خطر في أَفكارهم (¬3).
ثانياً: فرقة أهل الحديث الظاهرين: وهم الذين خاضوا في العلوم الشرعية ولم يأتوا بالدرر بل بأصدافها، وهم وإن وسموا أنظارهم فِي هذه
¬__________
(¬1) «تحفة الأخيار» (ص42).
(¬2) «اللطائف» (ص36 - 37،142).
(¬3) ينظر: «مقدمة التعليق الممجَّد» (ص11)، و «غيث الغمام» (ص 162).
المجلد
العرض
18%
تسللي / 282