تهذيب تأسيس النظر للدبوسي - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول في الخلاف بين أبي حنيفة وبين صاحبيه
من طريق النَّصِّ والخصوص (¬1)
وعلى هذا مسائل منها:
ـ إن الرَّجل إذا أَوجب على نفسِه المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام، عند أبي حنيفة: لا يلزمه شيءٌ (¬2)، ما يتناوله العموم ليس يجعل كالمخصص، فبيتُ الله تعالى يدخل في الحرم عموماً، فليس كما يتناوله نصاً (¬3)، وعندهما:
¬__________
(¬1) أراد به ما كان ثابتاً بطريق الخصوص بألفاظ معينة في إفادة حكم معين، فإن ورد بألفاظ أُخرى عامّة لا يُعطى له نفس الحكم؛ لأنّ الحكم يكون خاصّاً بهذه الألفاظ الخاصة.
(¬2) لأن التزام هذه الأفعال بهذه العبارات غير متعارف، ولا يمكن إيجابها باعتبار حقيقة اللفظ لأنها ليست بقربة مقصودة، كما في درر الحكام2: 55.
(¬3) وهو قوله: لو قال: علي المشي إلى بيت الله تعالى أو إلى الكعبة أو إلى مكّة أو إلى بكة فعليه حجّة أو عمرة ماشياً وإن شاء ركب وعليه ذبح شاة؛ لركوبه، فعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: «مَن نذر أن يحجّ ماشياً ثمّ عجزَ فليركب ولينحر بدنة» في موطأ محمد مع شرحه التعليق الممجد 3: 165، قال التهانوي في إعلاء السنن 11: 464: سنده صحيح، وفي حديث آخر: «ويهدي هدياً» موطأ محمد مع شرحه التعليق الممجد 3: 165، قال التهانوي في إعلاء السنن 11: 464: سنده صحيح. وعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن أختي حلفت أن تمشي إلى البيت وإنه يشق عليها المشي، قال: مرها فلتركب إذا لم تستطع أن تمشي فما أغنى الله أن يشق على أختك» في المستدرك 4: 335، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: «ما خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة إلا أمرنا بالصدقة، ونهانا من المثلة، قال: وقال: إن من المثلة أن ينذر أن يحجّ ماشياً، فمن نذر أن يحج ماشياً فليهد وليركب» في المستدرك 4: 340، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وسنن البيهقي الكبير 10: 180، ومسند البزار 9: 47، ومسند أحمد 4: 429، وغيرها، ففيه جزاء الركوب وهو الهدي، وعلى أنه واجب سواء ركب الناذر بعذر أو بغير عذر، ينظر: تكملة فتح الملهم 2: 169، وغيره، وتمام المسألة في كتابي البيان في فقه الأيمان والنذور.
وعلى هذا مسائل منها:
ـ إن الرَّجل إذا أَوجب على نفسِه المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام، عند أبي حنيفة: لا يلزمه شيءٌ (¬2)، ما يتناوله العموم ليس يجعل كالمخصص، فبيتُ الله تعالى يدخل في الحرم عموماً، فليس كما يتناوله نصاً (¬3)، وعندهما:
¬__________
(¬1) أراد به ما كان ثابتاً بطريق الخصوص بألفاظ معينة في إفادة حكم معين، فإن ورد بألفاظ أُخرى عامّة لا يُعطى له نفس الحكم؛ لأنّ الحكم يكون خاصّاً بهذه الألفاظ الخاصة.
(¬2) لأن التزام هذه الأفعال بهذه العبارات غير متعارف، ولا يمكن إيجابها باعتبار حقيقة اللفظ لأنها ليست بقربة مقصودة، كما في درر الحكام2: 55.
(¬3) وهو قوله: لو قال: علي المشي إلى بيت الله تعالى أو إلى الكعبة أو إلى مكّة أو إلى بكة فعليه حجّة أو عمرة ماشياً وإن شاء ركب وعليه ذبح شاة؛ لركوبه، فعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: «مَن نذر أن يحجّ ماشياً ثمّ عجزَ فليركب ولينحر بدنة» في موطأ محمد مع شرحه التعليق الممجد 3: 165، قال التهانوي في إعلاء السنن 11: 464: سنده صحيح، وفي حديث آخر: «ويهدي هدياً» موطأ محمد مع شرحه التعليق الممجد 3: 165، قال التهانوي في إعلاء السنن 11: 464: سنده صحيح. وعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن أختي حلفت أن تمشي إلى البيت وإنه يشق عليها المشي، قال: مرها فلتركب إذا لم تستطع أن تمشي فما أغنى الله أن يشق على أختك» في المستدرك 4: 335، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: «ما خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة إلا أمرنا بالصدقة، ونهانا من المثلة، قال: وقال: إن من المثلة أن ينذر أن يحجّ ماشياً، فمن نذر أن يحج ماشياً فليهد وليركب» في المستدرك 4: 340، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وسنن البيهقي الكبير 10: 180، ومسند البزار 9: 47، ومسند أحمد 4: 429، وغيرها، ففيه جزاء الركوب وهو الهدي، وعلى أنه واجب سواء ركب الناذر بعذر أو بغير عذر، ينظر: تكملة فتح الملهم 2: 169، وغيره، وتمام المسألة في كتابي البيان في فقه الأيمان والنذور.