اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب تأسيس النظر للدبوسي

صلاح أبو الحاج
تهذيب تأسيس النظر للدبوسي - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول في الخلاف بين أبي حنيفة وبين صاحبيه

ويدينونه يتركون عليه (¬1)
وعندهما: لا يتركون.
وعلى هذا مسائل منها:
ـ إن الذِّمي إذا تزوج امرأة ذميةً في عدة زوج ذميٍّ يتركان عند أبي حنيفة، وعندهما: يُفرَّق بينهما.
ـ ولو تزوَّج الذميُّ ذات رحم محرم منه لا يُفرق بينهما ما لم يَترافعا إلى حاكم المسلمين عنده (¬2)، وعندهما: إذا رَفع أحدُهما يُفرَّق.
¬__________
(¬1) معناه أنّ عقد الذمة بيننا وبين أهل الذمة عند أبي حنيفة: أن نتركهم وما يدينون فكل ما جاز على اعتقادهم أقروا عليه.
(¬2) فالقاضي يفرق بينهما كما يفرق بينهما بعد الإسلام؛ لأنهما إذا ترافعا، فقد تركا ما داناه، ورضيا بحكم الإسلام، ولقوله تعالى {فإن جاءوك فاحكم بينهم} [المائدة: 42]، وأما إذا لم يترافعا، ولم يوجد الإسلام أيضا، فقد قال أبو حنيفة، ومحمد إنهما يُقرَّان على نكاحهما، ولا يعترض عليهما بالتفريق.
وقال أبو يوسف: يفرق بينهما الحاكم إذا علم ذلك سواء ترافعا إلينا أو لم يترافعا؛ لقوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} [المائدة: 49] أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحكم بينهم بما أنزله مطلقاً عن شرط المرافعة، وقد أنزل تعالى حرمة هذه الأنكحة، فيلزم الحكم بها مطلقاً؛ ولأن الأصل في الشرائع هو العموم في حق الناس كافة إلا أنه تعذر تنفيذها في دار الحرب لعدم الولاية، وأمكن في دار الإسلام، فلزم التنفيذ فيها، وكان النكاح فاسدا، والنكاح الفاسد زنا من وجه، فلا يمكنون منه كما لا يمكنون من الزنا في دار الإسلام.
ولو رفع أحدهما دون الآخر، قال أبو حنيفة: لا يعترض عليهما ما لم يترافعا جميعا، وقال محمد: إذا رفع أحدهما يفرق بينهما، وتمامه في البدائع2: 312.
المجلد
العرض
17%
تسللي / 178