اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب رشحات الأقلام شرح كفاية الغلام للنابلسي

صلاح أبو الحاج
تهذيب رشحات الأقلام شرح كفاية الغلام للنابلسي - صلاح أبو الحاج

شرح منظومة كفاية الغلام

وهذا معنى قولهم: إنَّ الكلام الإلهي هو معنى قديم قائم بذات الله تعالى فافهم ما أرادوا بالمعنى المقابل للفظ؛ لأنَّه عرض، وإنَّما أرادوا أنَّ كلام الله تعالى ليس بذات أخرى غير ذات الله تعالى، وإنَّما هو صفة قائمة بذاته تعالى لا ينفك عن ذاته أصلا كالقوة الناطقة في ذات الإنسان لا تفارق ذات الإنسان أصلا. (جل): أي عظم وتنزه (عن الأصوات) جمع صوت، (والحروف) جمع حرف، لأنَّه ليس مثل كلام المخلوقين المشتمل على الحروف والأصوات، لأنها أعراض زائلة، وكلام الله تعالى قديم.
والحاصل: أنَّ الله تعالى متكلم بكلامه القديم النَّفساني مع ملائكته وأنبيائه، وخاصة أوليائه، فيخلق في نفوسهم معاني وكلمات على اختلاف لغاتهم، وقد ألهمهم بها ما أراده تعالى مما هو في علمه القديم، فتلقوا ذلك منه على حسب قوة تجردهم واستعدادهم له.
18. ... وَبِقَضاءِ اللهِ والتَّقْديرِ ... جَميعُ ما يَجرِي مِنَ الأُمور

(وبقضاء) الجار مع المجرور في محلّ رفع على أنه خبر مقدّم، (الله) سبحانه وتعالى، وهو حكمه الأزلي بما يعلمه من أحوال الممكنات، (والتقدير) معطوف على القضاء، وهو تحديد كل مخلوق بحده الذي يوجد عليه من حسن، وقبح، و نفع، و ضر، وما يحويه من زمان ومكان، وما يترتب عليه من ثواب وعقاب. (جميع) مبتدأ مؤخر (ما): أي الذي (يجري) على المخلوقات (من الأمور) الوجودية والعدمية كالحركة، والسكون، والموت، والحياة، ونحو ذلك.
19. ... وَكُلُّ ما يوجَدُ مِنْ فِعْلِ البَشَرْ ... فإنَّهُ بِخَلْقِهِ مِنْ خَيْرٍ وَشرْ

(وكل ما): أي أمر أو الذي (يوجد من فعل البَشر)، وهم بنو آدم، سموا بذلك لظهورهم بخلاف الجن، أو لظهور بشرتهم، (فإنَّه) أي كل ما يوجد من ذلك حاصل وكائن (بخلقه) سبحانه وتعالى، أي تقديره وإيجاده (خير) بالجر،
المجلد
العرض
34%
تسللي / 65