تهذيب رشحات الأقلام شرح كفاية الغلام للنابلسي - صلاح أبو الحاج
شرح منظومة كفاية الغلام
21. ... أَرْسَلَ رُسْلَهُ الكِرَامَ فِينَا ... مُبَشِّرينَ بَلْ وَمُنْذِرِينا
(أرسل) سبحانه وتعالى (رسله) وهو إنسان أوحي إليه بشرع، وأمره بتبليغه (الكرام) جمع كريم (فينا) معشر بني آدم، أو المكلّفين ليدخل الجن (مبشرين) حال من رسله، أي فاعلين البشارة، (بل) حرف إضراب عن الاقتصار على الأول، أي ليسوا مبشرين فقط، ولهذا جاءت الواو العاطفة بعده المقتضية للجمع، (ومنذرينا) جمع منذر بصيغة اسم الفاعل من الإنذار والإبلاغ، والمراد بيان حكمة إرسال الله تعالى الرُّسل من الأنبياء عليهم السَّلام إلى عباده المكلّفين فضلاً منه تعالى، ورحمة من غير وجوب، وتلك الحكمة هي بشارة المطيعين له تعالى من عباده برضوانه تعالى، والجنَّة، والنَّعيم المقيم، وتخويف الكافرين، والعاصين بغضبه سبحانه وتعالى، والنَّار والعذاب الأليم كما قال تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} الكهف:56.
22. ... أَيَّدَهُم بِالصِّدْقِ وَالأَمَانهْ ... وَالحِفْظِ وَالعِصْمَةِ وَالصِّيانهْ
(أيدهم): أي الله تعالى الذي أرسلهم (بالصِّدق) وهو مطابقة الكلام للواقع، فكلهم صادقون عليهم الصَّلاة والسَّلام في جميع ما بلغوه عن الله تعالى، (والأمانه) ضد الخيانة، ومعنى الأمانة: أن يكون موثوقاً به في جميع أحواله ظاهراً وباطناً بحيث لا يغدر، ولا يخون في قليل، ولا كثير، ولا جليل، ولا حقير.
وجميع الأنبياء كذلك عليهم الصَّلاة والسَّلام؛ لأنَّ الله تعالى اختارهم من
بين سائر بني آدم، وآمنهم على أسرار وحيه، وهو سبحانه عالم بالسِّر وأخفى، فلو وقعت منهم خيانة في أمر من الأمور لعلم بها الله تعالى قبل كونها، فلم يؤمنهم على سر وحيه أو لانقلبت الخيانة أمانة، وذلك محال.
(والحفظ): أي الحراسة من شرور أعدائهم أن يظفروا بهم. قال تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا} غافر:51 الآية، وقال: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِين.
(أرسل) سبحانه وتعالى (رسله) وهو إنسان أوحي إليه بشرع، وأمره بتبليغه (الكرام) جمع كريم (فينا) معشر بني آدم، أو المكلّفين ليدخل الجن (مبشرين) حال من رسله، أي فاعلين البشارة، (بل) حرف إضراب عن الاقتصار على الأول، أي ليسوا مبشرين فقط، ولهذا جاءت الواو العاطفة بعده المقتضية للجمع، (ومنذرينا) جمع منذر بصيغة اسم الفاعل من الإنذار والإبلاغ، والمراد بيان حكمة إرسال الله تعالى الرُّسل من الأنبياء عليهم السَّلام إلى عباده المكلّفين فضلاً منه تعالى، ورحمة من غير وجوب، وتلك الحكمة هي بشارة المطيعين له تعالى من عباده برضوانه تعالى، والجنَّة، والنَّعيم المقيم، وتخويف الكافرين، والعاصين بغضبه سبحانه وتعالى، والنَّار والعذاب الأليم كما قال تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} الكهف:56.
22. ... أَيَّدَهُم بِالصِّدْقِ وَالأَمَانهْ ... وَالحِفْظِ وَالعِصْمَةِ وَالصِّيانهْ
(أيدهم): أي الله تعالى الذي أرسلهم (بالصِّدق) وهو مطابقة الكلام للواقع، فكلهم صادقون عليهم الصَّلاة والسَّلام في جميع ما بلغوه عن الله تعالى، (والأمانه) ضد الخيانة، ومعنى الأمانة: أن يكون موثوقاً به في جميع أحواله ظاهراً وباطناً بحيث لا يغدر، ولا يخون في قليل، ولا كثير، ولا جليل، ولا حقير.
وجميع الأنبياء كذلك عليهم الصَّلاة والسَّلام؛ لأنَّ الله تعالى اختارهم من
بين سائر بني آدم، وآمنهم على أسرار وحيه، وهو سبحانه عالم بالسِّر وأخفى، فلو وقعت منهم خيانة في أمر من الأمور لعلم بها الله تعالى قبل كونها، فلم يؤمنهم على سر وحيه أو لانقلبت الخيانة أمانة، وذلك محال.
(والحفظ): أي الحراسة من شرور أعدائهم أن يظفروا بهم. قال تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا} غافر:51 الآية، وقال: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِين.