اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

البابُ الأَوَّل الجانب الأصولي والفكري

المبحثُ الخامس: وظائف المجتهدين وطبقاتهم:
أولاً: وظائف المجتهدين:
وقع لبس كبير في قضية الاجتهاد، بحيث لا يتصور إلا بصورته المطلقة الموجودة في المجتهد المطلق الذي يستنبط الأحكام مِنَ الكتاب والسُّنة، وفي الحقيقةِ هذا نوعٌ من أنواع الاجتهاد لا كلّ الاجتهاد.
ومَن لا ينتبه لهذه النُّكتة يبقى حياً في عالم ٍ من الخيال، وبعيداً عن الواقع، والذي نريده هاهنا أن يكون كلامنا في وظائف المجتهد استقراءً وواقعاً لا كلام فرضيّات وعقليّات:
فمن حيث الاستقراء: مضى على اجتهادات علماء الأمّة ما يزيد عن أربعة عشر قرناً، سُلِكَتْ فيها مناهج وطُرُق في التَّوصلِ إلى الأحكامِ الشَّرعيّةِ والتَّعرّف عليها والإفتاء بها والتَّقنين منها، فنريد من حيث استقراء التَّاريخ الفقهيّ أن ندركَ ذلك ونقرِّرَه.
ومن حيث الواقع: أننا نعيش الإسلام في حياتنا ونجتهد في تطبيقِه على أنفسِنا وأهلينا ومجتمعنا، والإسلام العمليّ التَّطبيقيّ مرجعه إلى الفقه بالدَّرجة الأُولى، فكلُّ أعمال جوارحنا معالجتها في الفقه، وإن كان للتَّربيةِ الأثرُ البالغ على أفعال الحواسّ، لكن في النَّتيجة هي تصرّفات تحتاج أحكاماً، ومعرفتُها مردُّها للفقه.
فالفكرةُ الشَّائعةُ بين الطَّلبةِ من توقّف الاجتهاد وإغلاق بابه، وهل يوجد مجتهد في هذا الزَّمان؟ اعتقد أنَّ طرحها وسؤالها خطأٌ؛ لأنَّ هذه حقيقةٌ كالشَّمس،
المجلد
العرض
9%
تسللي / 464