اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

البابُ الأَوَّل الجانب الأصولي والفكري

كيف يكون علمٌ معاشٌ ومطبّقٌ بدون اجتهاد، كيف يُفهمُ ويُميّزُ ويُعملُ بالعلم بدون اجتهاد.
فالاجتهاد في نفسِهِ موجودٌ لا محالة؛ لأنَّه روحُ العلم، وبه حياتُه وتطبيقُه، وبدونه ينعدم العلم، ولكنَّه يَمرُّ بمراحل في نشأةِ العلوم وتكوّنِها، فينتقلُ من مرحلةٍ إلى مرحلةٍ، فالعلمُ في كلِّ مرحلةٍ فيه يحتاج إلى نوعٍ جديدٍ من الاجتهاد؛ لأنَّ المرحلةَ السَّابقة اكتملت، والعلمُ في استمرارِ وزيادةٍ، وإلا لم يكن علماً، قال ابن الهمام (¬1): «والتَّحقيقُ: المفتي في الوقائع لا بدّ له من ضرب اجتهاد ومعرفة بأحوال النَّاس».
وهذا يقتضي حصول مرحليّة في الاجتهادِ في العلم، تنقلُه من طورِ إلى طور، وهو ما نقصدُه بالاستقراءِ التَّاريخي للعلم، حيث نلحظ فيه هذا التَّطوُّر الاجتهادي وانتقالُه من مرحلةٍ إلى مرحلةٍ، وهو واضحٌ جَليٌّ في علمِ الفقه.
وهذه الوظائف للمجتهدين، هي:
1.استنباط الأحكام مِنَ الكتاب والسُّنة وآثار الصَّحابة - رضي الله عنهم -.
2.التَّخريج على أقوال أئمّة المذهب.
3.التَّرجيح والتَّصحيح بين أقوالِ علماءِ المذهب على الأصول والقواعد والمعاني وأسس الأبواب الفقهية أو قواعدِ رسم المفتي من المصلحة والعرف والتَّيسير وتغيّر الزَّمان والضَّرورة والحاجة.
4.التَّمييز والتَّفضيل بين الأقوال والرِّوايات، قال ابن عابدين (¬2): «إنَّ معرفةَ
¬__________
(¬1) في فتح القدير 2: 334، وينظر: مجمع الأنهر1: 246.
(¬2) في تحبير التحرير في إبطال القضاء بالفسخ بالغبن2: 81.
المجلد
العرض
10%
تسللي / 464