اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

البابُ الأَوَّل الجانب الأصولي والفكري

وهذا الأمر كان محلّ اهتمام الطَّبقة الأُولى من المجتهدين في المذهب لمتابعة أطوار الفقه مع عملهم بالوظائف الأخرى للمجتهدين ما عدا الاستنباط.
وبذلك يظهر لنا جليّاً أنَّ الأَولى في فهم طبقات الاجتهاد هو النَّظر إلى العامل الزَّمني؛ لتطور الفقه من زمن إلى زمن، واختلاف الحاجيات الفقهية بانتقاله لزمن جديد، والمجتهد إنَّما يحقق هذه الحاجيات من خلال اجتهاده، فيكون له الوصف الاجتهادي من مستقل أو منتسب أو مذهب راجع للمرحلة التي وصل لها.
المبحثُ السادس: أسباب تقليد المذاهب الأربعة:
قال السّيوطي: «اعلم أنَّ اختلاف المذاهب في هذه الملّة نعمةٌ كبيرةٌ وفضيلةٌ عظيمة، وله سِرٌّ لطيفٌ أدركه العالِمون، وعَمِيَ عنه الجاهلون، حتى سمعت بعض الجهّال يقول: النَّبي - صلى الله عليه وسلم - جاء بشرع واحد، فمن أين مذاهب أربعة» (¬1).
ومَنْ أَراد أن يستفيضَ في بيان الأسباب وراء اقتصار الأُمَّة المُحمديِّة على تقليد الأئمة الأربعة في الأحكام الفقهية، فسيجد في ذلك مادّة خصبةً تكفي لكلِّ متعطِّش لها، نورد شيئاً منها باختصار في نقاط:
الأَوَّل: إنَّ أصولَهم التي اعتمدوا عليها أمكن وأدّق من أصول غيرهم؛ إذ إنَّه لا بدّ لكلّ مَن يدَّعي الاجتهاد من أصول يعتمد عليها في استخراج الأحكام، إذ إنَّه بين هذه الكثرة من نصوص القرآن والأحاديث النّبوية وآثار الصَّحابة وما اتَّفقَ عليه من الفقهاء يحتاج في استنباط أي حكم شرعي إلى قواعد يُوَفِّق فيها بين عمومات وخصوصات هذه النُّصوص، وبين ما ظاهره التَّعارض منها، وهلم
¬__________
(¬1) ينظر: أدب الاختلاف ص25 عن جزيل المواهب في اختلاف المذاهب للسيوطي.
المجلد
العرض
11%
تسللي / 464