تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
البابُ الأَوَّل الجانب الأصولي والفكري
جرّا، فمَن كانت أصوله أقوى من غيره، كانت فروعه منسجمة ومنتظمة فيما بينها وأدعى للقَبول والبناء عليها.
الثَّاني: كثرة الفروع التي وردت عنهم، بحيث تكفي المكلف في كل ما يحتاج إليه من فروع من ولادته إلى وفاته، وتكون أحكاماً كاملة في الطهارة والصلاة وغيرها، بخلاف غيرهم من المجتهدين كانت فتاويهم متفرقة وقليلة فلا يمكن الاعتماد عليها.
الثَّالث: كثرة تلاميذهم الذين تلقّوا عنهم وآثروا الانتساب إليهم ونقلوا فتاويهم، فلا ننسى هنا ما سبق ذكره عن الشَّافعي أنَّه قال: «الليث أفقه من مالك إلا أنَّ أصحابه لم يقوموا به»؛ إذ لا يكون مذهب لعالم إلا بالتلاميذ الذين يقومون بنقل مسائله ونشرها بين النَّاس، فلولا التَّلاميذ يضيع فقه الإمام كائناً مَن كان، فهم حلقة نقله إلى الآخرين.
الرَّابع: توفّر الجهابذة من الحفَّاظ الذين كرَّسوا أوقاتهم في الاحتجاج لمسائل هؤلاء الأئمة، فكانت كلّ مسائلهم مدللٌ عليها، وكان هذا بجهود متوالية من كبار المحدثين في كلّ عصر يبذلون جهدهم في الاستدلالهم لمذهبهم والرد على قول من يخالفهم.
الخامس: خدمة مذاهبهم من قِبَلِ العلماء تأصيلاً وتفريعاً وتقعيداً، فقد سخَّر الله لمذاهب هؤلاء الأئمة مَن كرَّس حياته في خدمتها من حيث الأصول التي بنيت عليها، ومن حيث القواعد التي وصلت إليها، ومن حيث التفريع في المسائل في كل ما يستجد للمسلمن، قال ابنُ رجب (¬1): «أقام الله مَنْ يضبط مذاهبهم ويحرر قواعدهم حتى ضُبط مذهب كل إمام منهم وأصوله وقواعده
¬__________
(¬1) في الرد على مَن اتبع غير المذاهب الأربعة ص28 - 29.
الثَّاني: كثرة الفروع التي وردت عنهم، بحيث تكفي المكلف في كل ما يحتاج إليه من فروع من ولادته إلى وفاته، وتكون أحكاماً كاملة في الطهارة والصلاة وغيرها، بخلاف غيرهم من المجتهدين كانت فتاويهم متفرقة وقليلة فلا يمكن الاعتماد عليها.
الثَّالث: كثرة تلاميذهم الذين تلقّوا عنهم وآثروا الانتساب إليهم ونقلوا فتاويهم، فلا ننسى هنا ما سبق ذكره عن الشَّافعي أنَّه قال: «الليث أفقه من مالك إلا أنَّ أصحابه لم يقوموا به»؛ إذ لا يكون مذهب لعالم إلا بالتلاميذ الذين يقومون بنقل مسائله ونشرها بين النَّاس، فلولا التَّلاميذ يضيع فقه الإمام كائناً مَن كان، فهم حلقة نقله إلى الآخرين.
الرَّابع: توفّر الجهابذة من الحفَّاظ الذين كرَّسوا أوقاتهم في الاحتجاج لمسائل هؤلاء الأئمة، فكانت كلّ مسائلهم مدللٌ عليها، وكان هذا بجهود متوالية من كبار المحدثين في كلّ عصر يبذلون جهدهم في الاستدلالهم لمذهبهم والرد على قول من يخالفهم.
الخامس: خدمة مذاهبهم من قِبَلِ العلماء تأصيلاً وتفريعاً وتقعيداً، فقد سخَّر الله لمذاهب هؤلاء الأئمة مَن كرَّس حياته في خدمتها من حيث الأصول التي بنيت عليها، ومن حيث القواعد التي وصلت إليها، ومن حيث التفريع في المسائل في كل ما يستجد للمسلمن، قال ابنُ رجب (¬1): «أقام الله مَنْ يضبط مذاهبهم ويحرر قواعدهم حتى ضُبط مذهب كل إمام منهم وأصوله وقواعده
¬__________
(¬1) في الرد على مَن اتبع غير المذاهب الأربعة ص28 - 29.