تهذيب مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلب الثَّاني: الباطن:
رأى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يرفع، ثمّ قد ترك هو الرَّفع بعد النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فلا يكون ذلك إلاّ وقد ثبت عنده نسخ ما قد رأى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فعله وقامت الحجّة عليه بذلك».
3.تعيينُ الرَّاوي بعض محتملات المروي: بأن كان عامّاً فعمل بخصوصه، أو مشتركاً فعمل بأحد معنييه، فإنَّه لا يَمنع العمل به؛ لأنَّه تأويل لا حجر، مثل حديث ابن عمر - رضي الله عنهم -: «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا» (¬1)، يحتمل التَّفرُّق بالأَقوال والأَبدان، وقد حَمَلَ ابنُ عمر - رضي الله عنهم - على تفرَّق الأبدان، فعن نافع: «كان ابن عمر - رضي الله عنهم - إذا بايع رجلاً فأراد أن لا يقيلَه قام فمشي هنيهة ثم رجع إليه» (¬2)، ولم يأخذ الحنفية به وحملوه على تفرُّق الأقوال (¬3).
الثَّانية: مخالفةُ الصَّحابة - رضي الله عنهم - للحديث:
إن خالف بعضِ الصَّحابة - رضي الله عنهم - العملَ بالحديث إذا كان ظاهراً لا يحتمل الخفاءَ عليهم يُورث الطَّعن فيه؛ لذلك قالوا: عمل صحابيّ آخر بخلافه يُسقطه
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود 2: 294، وسنن النَّسائي 7: 248، ومسند أحمد 1: 56، وغيرها.
(¬2) في سنن أبي داود3: 1163.
(¬3) ويؤيد ذلك: أنَّه روي عن ابن عمر - رضي الله عنهم - هذا أيضاً، إذ قال: «ما أدركت الصَّفقة حياً فهو
من مال المبتاع» في شرح معاني الآثار4: 16، قال الطَّحاوي: «فهذا ابن عمر - رضي الله عنهم - قد كان يذهب فيما أدركت الصَّفقة حياً فهلك بعدها أنَّه من مال المشتري، فدلَّ ذلك أنَّه كان يرى أنَّ البيع يتم بالأقوال قبل الفرقة التي تكون بعد ذلك، وأنَّ البيعَ ينتقل بتلك الأقوال من ملكِ البائع إلى ملكِ المبتاع، حتى يهلك من ماله إن هلك، فهذا الذي ذكرنا أدلّ على مذهبِ ابنِ عمر - رضي الله عنهم - في الفرقة التي سمعها من النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ممّا ذكروا».
3.تعيينُ الرَّاوي بعض محتملات المروي: بأن كان عامّاً فعمل بخصوصه، أو مشتركاً فعمل بأحد معنييه، فإنَّه لا يَمنع العمل به؛ لأنَّه تأويل لا حجر، مثل حديث ابن عمر - رضي الله عنهم -: «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا» (¬1)، يحتمل التَّفرُّق بالأَقوال والأَبدان، وقد حَمَلَ ابنُ عمر - رضي الله عنهم - على تفرَّق الأبدان، فعن نافع: «كان ابن عمر - رضي الله عنهم - إذا بايع رجلاً فأراد أن لا يقيلَه قام فمشي هنيهة ثم رجع إليه» (¬2)، ولم يأخذ الحنفية به وحملوه على تفرُّق الأقوال (¬3).
الثَّانية: مخالفةُ الصَّحابة - رضي الله عنهم - للحديث:
إن خالف بعضِ الصَّحابة - رضي الله عنهم - العملَ بالحديث إذا كان ظاهراً لا يحتمل الخفاءَ عليهم يُورث الطَّعن فيه؛ لذلك قالوا: عمل صحابيّ آخر بخلافه يُسقطه
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود 2: 294، وسنن النَّسائي 7: 248، ومسند أحمد 1: 56، وغيرها.
(¬2) في سنن أبي داود3: 1163.
(¬3) ويؤيد ذلك: أنَّه روي عن ابن عمر - رضي الله عنهم - هذا أيضاً، إذ قال: «ما أدركت الصَّفقة حياً فهو
من مال المبتاع» في شرح معاني الآثار4: 16، قال الطَّحاوي: «فهذا ابن عمر - رضي الله عنهم - قد كان يذهب فيما أدركت الصَّفقة حياً فهلك بعدها أنَّه من مال المشتري، فدلَّ ذلك أنَّه كان يرى أنَّ البيع يتم بالأقوال قبل الفرقة التي تكون بعد ذلك، وأنَّ البيعَ ينتقل بتلك الأقوال من ملكِ البائع إلى ملكِ المبتاع، حتى يهلك من ماله إن هلك، فهذا الذي ذكرنا أدلّ على مذهبِ ابنِ عمر - رضي الله عنهم - في الفرقة التي سمعها من النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ممّا ذكروا».