اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
تهذيب مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثَّاني: الباطن:

واحترز به عما لا يحتمل الخفاء عليهم، فإنَّه لا يوجب جرحاً في الحديث. قال اللكنوي (¬1): «فترك عمر - رضي الله عنه - العمل به أسقطه عن درجةِ الاعتبار؛ ولذا لم يعملوا به، ولم يُدخلوا النَّفي في الحدّ، بل جعلوه من أُمور السِّياسة». قال الجصاص (¬2): «فلَمّا لم يكن خبر النَّفي بهذه المنزلة، بل كان ورودُه من طريق الآحاد، ثبت أنَّه ليس بحد».
ب. حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سرق السَّارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجلَه، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله) (¬3)، فإنَّه يفيد قطع جميع أطرافه، وهذا مخالفٌ لعمل الصَّحابة - رضي الله عنهم -، فعن عليٍّ - رضي الله عنه - قال: «إذا سَرَقَ السَّارقُ قطعت يده اليمنى، فإن عاد قُطِعتُ رجلُه اليُسرى، فإن عادَ ضمنه السِّجن حتى يحدثَ خيراً، إنّي استحيي من اللهِ تعالى أن أَدعه ليس له يدٌ يأَكل بها ويستنج بها، ورِجل يمشي عليها» (¬4)، وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -: «كتب إلى نجدة
¬__________
(¬1) في الهسهسة ص65.
(¬2) في أحكام القرآن3: 378.
(¬3) في سنن الدَّارقطني3: 181، قال الزيلعيّ في نصب الرَّاية3: 368،372: «في سنده الواقدي، وفيه مقال».
(¬4) في مسند أبي حنيفة1: 347، وآثار محمّد، وسندُه جيد، وعن الشَّعبيّ قال: «كان عليّ - رضي الله عنه - لا يقطع إلا اليد والرِّجل، وإن سرق بعد ذلك سجن ونكل، وكان يقول: إني لأستحيي الله ألا أدع له يداً يأكل بها ويستنجي» في مصنف عبد الرَّزاق10: 186، وعن جعفر عن أبيه - رضي الله عنه - قال: «كان عليّ - رضي الله عنه - لا يزيد على أن يقطع لسارق يداً ورجلاً، فإذا أتي به بعد ذلك قال: إني لأستحي أن لا يتطهر لصلاته، ولكن أمسكوا كلّه عن المسلمين، وأنفقوا عليه من بيت المال» في مصنف ابن أبي شيبة5: 490.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 474