تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين - صلاح أبو الحاج
تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين
وفيها: كُلُّ إنسانٍ غَير الأَنبياء (¬1) لا يَعلَمُ ما أَرادَ الله تَعالى له (¬2) وبه (¬3)؛ لأنّ إرادَتَهُ تَعالى غَيبٌ إلّا الفُقَهاءَ (¬4)، فإنَّهُم عَلمُوا إرادَتَهُ تَعالى بهم بحَديث الصّادق المَصدُوق «مَن يُرد الله به خَيرًا يُفَقّههُ في الدّين» (¬5).
وفيها: كُلُّ شَيءٍ يُسأَلُ عنه العَبدُ يَومَ القيامة إلّا العلمَ (¬6)؛ لأَنَّهُ طَلَبَ من نَبيّه - صلى الله عليه وسلم - أَن يَطلُبَ الزّيادة منه: {وقُل رَبّ زدني علمًا} [طه: 114]، فَكَيفَ يَسأَلُ عَنهُ؟.
¬__________
(¬1) كانَ يَنبَغي أَن يَقُولَ والمُبَشَّرينَ بالجَنّة كالعَشَرة - رضي الله عنهم - قاله سَيّدي عَبدُ الغَنيّ النّابلُسيُّ في «شَرح هَديّة ابن العماد».رد.
(¬2) أَي من الثَّواب الجَزيل حَيثُ أَرادَ به تَعالى الخَيرَ. رد.
(¬3) أَي ولا يَعلَمُ ما أَرادَ الله تَعالى به من الصّفات الحَميدة. رد.
والأولى تفسيرها كما في لفظ الحديث: «من يرد الله به خيراً يفقه في الدين»: أي لا أحد يعلم أن المسلك الذي سلكه في حياته الدنيا هل هو خير إلا الفقهاء بشهادة الحديث.
(¬4) المُرادُ بهم العالمُونَ بأَحكام اللَّه تَعالى اعتقادًا وعَمَلًا؛ لأنّ تَسمية علم الفُرُوع فقهًا تَسمية حادثة، قال سَيّدي عَبدُ الغَنيّ: ويُؤَيّدُهُ ما مَرَّ من قَول الحَسَن البَصريّ: إنَّما الفَقيهُ المُعرضُ عن الدُّنيا الرّاغب في الآخرة ... إلَخ. رد.
(¬5) فعن معاوية - رضي الله عنه - في صحيح البُخاري1: 37، وصحيح مسلم 2: 718.
(¬6) أورَدَ عليه الحَمَويُّ أَنَّهُ ورَدَ في الحَديث ما يُفيدُ السُّؤالَ عن العلم، ولَفظُهُ «لا تَزُولُ قَدَما عَبدٍ يَومَ القيامة حَتَّى يُسأَلَ عن أَربَعٍ: عن عُمُره فيما أَفناهُ؟ وعَن شَبابه فيما أَبلاهُ وعَن ماله من أَيّ شَيءٍ اكتَسَبَهُ؟ وعَن علمه ماذا صَنَعَ به» [في سنن الترمذي4: 612، وقال: حسن صحيح].
وأُجيبُ بأَنَّ المُرادَ إلّا طَلَبَ الزّيادة من العلم، وبه يَصحُّ التَّعليلُ.
واعتَرَضَ بأَنَّهُ يُسأَلُ عن طَلَبه هَل قَصَدَ به الرّياءَ أو الجاهَ، ويَدُلُّ عليه ما في الحَديث السّابق: «ولَكن تَعَلَّمت العلمَ ليُقال عالمٌ، وقَد قيل» ... إلَخ.
أَقُولُ: الأوجَهُ أَن يُقال: المُرادُ به العلمُ النّافعُ المُوصلُ إلى اللَّه تَعالى، وهو المَقرُونُ بحُسن النّيّة مَعَ العَمَل به، والتَّخَلُّص من آفات النَّفس، فَلا يُسأَلُ عنه؛ لأَنَّهُ خَيرٌ مَحضٌ، بخلاف غيره، فإنَّهُ يُسأَلُ صاحبُهُ عنه ليُعَذّبَهُ به، كَما دَلَّ عليه تَمامُ الحَديث السّابق: ولذا ورَدَ في الحَديث «إنَّ اللَّهَ تَعالى يَبعَثُ العبادَ يَومَ القيامة ثُمَّ يَبعَثُ العُلَماءَ، ثُمَّ يَقُولُ: يا مَعشَرَ العُلَماء إنّي لَم أَضَع علمي فيكُم إلّا لعلمي بكُم، ولَم أَضَع علمي فيكُم لأُعَذّبَكُم، اذهَبُوا فَقَد غَفَرت لَكُم» [في المعجم الصغير1: 354، ومسند الروياني1: 353، والمدخل للبيهقي1: 343]، هذا ما ظَهَرَ لي. واَلله تَعالى أَعلَمُ. رد.
وفيها: كُلُّ شَيءٍ يُسأَلُ عنه العَبدُ يَومَ القيامة إلّا العلمَ (¬6)؛ لأَنَّهُ طَلَبَ من نَبيّه - صلى الله عليه وسلم - أَن يَطلُبَ الزّيادة منه: {وقُل رَبّ زدني علمًا} [طه: 114]، فَكَيفَ يَسأَلُ عَنهُ؟.
¬__________
(¬1) كانَ يَنبَغي أَن يَقُولَ والمُبَشَّرينَ بالجَنّة كالعَشَرة - رضي الله عنهم - قاله سَيّدي عَبدُ الغَنيّ النّابلُسيُّ في «شَرح هَديّة ابن العماد».رد.
(¬2) أَي من الثَّواب الجَزيل حَيثُ أَرادَ به تَعالى الخَيرَ. رد.
(¬3) أَي ولا يَعلَمُ ما أَرادَ الله تَعالى به من الصّفات الحَميدة. رد.
والأولى تفسيرها كما في لفظ الحديث: «من يرد الله به خيراً يفقه في الدين»: أي لا أحد يعلم أن المسلك الذي سلكه في حياته الدنيا هل هو خير إلا الفقهاء بشهادة الحديث.
(¬4) المُرادُ بهم العالمُونَ بأَحكام اللَّه تَعالى اعتقادًا وعَمَلًا؛ لأنّ تَسمية علم الفُرُوع فقهًا تَسمية حادثة، قال سَيّدي عَبدُ الغَنيّ: ويُؤَيّدُهُ ما مَرَّ من قَول الحَسَن البَصريّ: إنَّما الفَقيهُ المُعرضُ عن الدُّنيا الرّاغب في الآخرة ... إلَخ. رد.
(¬5) فعن معاوية - رضي الله عنه - في صحيح البُخاري1: 37، وصحيح مسلم 2: 718.
(¬6) أورَدَ عليه الحَمَويُّ أَنَّهُ ورَدَ في الحَديث ما يُفيدُ السُّؤالَ عن العلم، ولَفظُهُ «لا تَزُولُ قَدَما عَبدٍ يَومَ القيامة حَتَّى يُسأَلَ عن أَربَعٍ: عن عُمُره فيما أَفناهُ؟ وعَن شَبابه فيما أَبلاهُ وعَن ماله من أَيّ شَيءٍ اكتَسَبَهُ؟ وعَن علمه ماذا صَنَعَ به» [في سنن الترمذي4: 612، وقال: حسن صحيح].
وأُجيبُ بأَنَّ المُرادَ إلّا طَلَبَ الزّيادة من العلم، وبه يَصحُّ التَّعليلُ.
واعتَرَضَ بأَنَّهُ يُسأَلُ عن طَلَبه هَل قَصَدَ به الرّياءَ أو الجاهَ، ويَدُلُّ عليه ما في الحَديث السّابق: «ولَكن تَعَلَّمت العلمَ ليُقال عالمٌ، وقَد قيل» ... إلَخ.
أَقُولُ: الأوجَهُ أَن يُقال: المُرادُ به العلمُ النّافعُ المُوصلُ إلى اللَّه تَعالى، وهو المَقرُونُ بحُسن النّيّة مَعَ العَمَل به، والتَّخَلُّص من آفات النَّفس، فَلا يُسأَلُ عنه؛ لأَنَّهُ خَيرٌ مَحضٌ، بخلاف غيره، فإنَّهُ يُسأَلُ صاحبُهُ عنه ليُعَذّبَهُ به، كَما دَلَّ عليه تَمامُ الحَديث السّابق: ولذا ورَدَ في الحَديث «إنَّ اللَّهَ تَعالى يَبعَثُ العبادَ يَومَ القيامة ثُمَّ يَبعَثُ العُلَماءَ، ثُمَّ يَقُولُ: يا مَعشَرَ العُلَماء إنّي لَم أَضَع علمي فيكُم إلّا لعلمي بكُم، ولَم أَضَع علمي فيكُم لأُعَذّبَكُم، اذهَبُوا فَقَد غَفَرت لَكُم» [في المعجم الصغير1: 354، ومسند الروياني1: 353، والمدخل للبيهقي1: 343]، هذا ما ظَهَرَ لي. واَلله تَعالى أَعلَمُ. رد.