اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

صلاح أبو الحاج
تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين - صلاح أبو الحاج

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

وفيها: إذا سُئلنا عن مَذهَبنا ومَذهَب مُخالفنا؟ قُلنا (¬1) وُجُوبًا: مَذهَبُنا صَوابٌ يَحتَملُ الخَطأ ومَذهَبُ مُخالفنا خَطأ يَحتَملُ الصَّوابَ.
¬__________
(¬1) لأَنَّك لو قَطَعت القَولَ لَما صَحَّ قَولُنا: إنَّ المُجتَهدَ يُخطئُ ويُصيبُ، «أَشباهٌ»: أَي فَلا نَجزمُ بأَنَّ مَذهَبَنا صَوابٌ أَلبَتّة، ولا بأَنَّ مَذهَبَ مُخالفنا خَطأٌ أَلبَتّة، بناءً على المُختار من أَنَّ حُكمَ اللَّه - عز وجل - في كُلِّ مَسأَلةٍ واحدٌ مُعَيَّنٌ وجَبَ طَلَبُهُ، فَمَن أَصابَهُ فهو المُصيبُ، ومَن لا فهو المُخطئُ، ونُقلَ عن الأَئمّة الأَربَعة، ثُمَّ المُختارُ أَنَّ المُخطئَ مأجُورٌ، كَما في «التَّحرير» وشَرحه.
مَطلَبٌ: يَجُوزُ تَقليدُ المَفضُول مَعَ وُجُود الأَفضَل:
ثُمَّ اعلَم أَنَّهُ ذَكَرَ في «التَّحرير» وشَرحه أَيضًا: أَنَّهُ يَجُوزُ تَقليدُ المَفضُول مَعَ وُجُود الأَفضَل، وبه قال الحَنَفيّة والمالكيّة وأَكثَرُ الحَنابلة والشّافعيّة، وفي روايةٍ عن أَحمَدَ وطائفة كَثيرة من الفُقَهاء: لا يَجُوزُ.
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لو التَزَمَ مَذهَبًا مُعَيَّنًا: كأبي حَنيفة والشّافعيّ، فَقيل: يَلزَمُهُ، وقيل: لا، وهو الأَصَحُّ، اهـ، وقَد شاعَ أَنَّ العامّيَّ لا مَذهَبَ له.
إذا عَلمت ذلك ظَهَرَ لَك أَنَّ ما ذُكرَ عن النَّسَفيّ من وُجُوب اعتقاد أَنَّ مَذهَبَهُ صَوابٌ يَحتَملُ الخَطأ، مَبنيٌّ على أَنَّهُ لا يَجُوزُ تَقليدُ المَفضُول، وأَنَّهُ يَلزَمُهُ التزامُ مَذهَبه، وأَنَّ ذلك لا يَتأتَّى في العامّيّ.
وقَد رأيت في آخر «فَتاوى ابن حَجَرٍ الفقهيّة» التَّصريحَ ببَعض ذلك، فإنَّهُ سُئلَ عن عبارة النَّسَفيّ المَذكُورة، ثُمَّ حَرَّرَ أَنَّ قَولَ أَئمّة الشّافعيّة كذلك، ثُمَّ قال: إنَّ ذلك مَبنيٌّ على الضَّعيف من أَنَّهُ يَجبُ تَقليدُ الأَعلَم دُونَ غَيره، والأَصَحُّ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ في تَقليد أَيٍّ شاءَ، ولو مَفضُولًا وإن اعتَقَدَهُ كذلك، وحينَئذٍ فَلا يُمكنُ أَن يَقطَعَ أو يَظُنَّ أَنَّهُ على الصَّواب، بَل على المُقَلّد أَن يَعتَقدَ أَنَّ ما ذَهَبَ إلَيه إمامُهُ يَحتَملُ أَنَّهُ الحَقُّ.
قال ابنُ حَجَرٍ: ثُمَّ رأيت المُحَقّقَ ابنَ الهُمام صَرَّحَ بما يُؤَيّدُهُ حَيثُ قال في «شَرح الهداية»: إن أَخَذَ العامّيُّ بما يَقَعُ في قَلبه أَنَّهُ أَصوبُ أولَى، وعلى هذا استَفتَى مُجتَهدَين فاختَلَفا عليه الأولَى أَن يأخُذَ بما يَميلُ إلَيه قَلبُهُ منهُما.
وعندي أَنَّهُ لو أَخَذَ بقَول الَّذي لا يَميلُ إلَيه جازَ؛ لأنّ مَيلَه وعَدَمَهُ سَواءٌ، والواجبُ عليه تَقليدُ مُجتَهدٍ وقَد فَعَلَ. اهـ. رد.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 84