اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

صلاح أبو الحاج
تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين - صلاح أبو الحاج

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

بسم (¬1) اللَّه (¬2) الرَّحمَن الرَّحيم (¬3)
¬__________
(¬1) مقدمة ابن عابدين:
بسم الله الرحمن الرحيم
أحمدُك يا مَن تنزَّهت ذاته عن الأشباه، وأشكرك شكراً أستزيد به من دُرر غرر الفوائد زواهر الجواهر، وأسالك غاية الدراية، ودوام العناية بالهداية والوقاية، في البداية والنهاية، وفتح باب المنح من مبسوط بحر فيضك المحيط لإيضاح الحقائق، وكشف خزائن الأسرار؛ لاستخراج درر البحار من كنز الدقائق.
وأُصلي وأُسلم على نبيك السِّراج الوهاج، وصدر الشَّريعة صاحب المعراج، وحاوي المقامات الرَّفيعة، وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الظاهرين، والأئمة المجتهدين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
أمّا بعد:
فيقول أحوج المفتقرين إلى رحمةِ أرحم الرَّاحمين محمد أمين الشهير بابن عابدين: إن كتاب «الدر المختار شرح تنوير الأبصار»، قد طار في الأقطار، وسار في الأمصار، وفاق في الاشتهار على الشَّمس في رابعة النهار، حتى أكبّ النَّاس عليه، وصار مفزعهم إليه، وهو الحري بأن يُطلب، ويكون إليه المذهب، فإنّه الطِّراز المذهب في المذهب، فلقد حوى من الفروع المنقحة، والمسائل المصحَّحة ما لم يحوه غيره من كبار الأسفار، ولم تنسج على منواله يد الأفكار، بيد أنّه لصغر حجمه، ووفور علمه، وقد بلغ في الإيجاز إلى حدّ الإلغاز، وتمنع بإعجاز المجتاز في ذلك المجاز الإفراز بين الحقيقة والمجاز.
ووقد كنتُ صرفتُ في معاناته برهة من الدَّهر، وبذلت له مع المشقّة شقّة من جديد العمر، واقتنصت بشبكة الأفهام أجل شوارده، وقيدت بأوتاد الأقلام جلّ أوابده، وصرت في الليل والنَّهار سميره، حتى أَسر إليّ سره وضميره، وأطلعني على حوره المقصورات في الخيام، وكشف لي عن وجوه مخدراته اللثام، فطفقت أوسي حواشي صفائح صحائفه اللطيفة، بما هو في الحقيقة بياض للصحيفة، ثمّ أردت جمع تلك الفوائد، وبسط سمط هاتيك الموائد من متفرّقات الحواشي والرّقاع، خوفاً عليها من الضَّياع، ضاماً إلى ذلك ما حرَّره العلامة الحلبي والعلامة الطَّحطاوي وغيرهما من محشي هذا الكتاب.
ورُبّما عزوت ما فيهما إلى كتاب آخر لزيادة الثِّقة بتعدد النَّقل لا للإغراب، وإذا وقع في كلامهما ما خلافه الصَّواب أو الأحسن الأهم، أقرر الكلام على ما يناسب المقام، وأشير إلى ذلك بقولي «فافهم»، ولا أصرح بالاعتراض عليهما تأدباً معهما.
وقد التزمتُ فيما يقع في الشرح من المسائل والضوابط، مراجعة أصله المنقول عنه وغيره خوفاً من إسقاط بعض القيود والشرائط، وزدت كثيراً من الفروع مهمة، فوائدها جمة، ومن الوقائع والحوادث على اختلاف البواعث، والأبحاث الرائقة، والنكت الفائقة، وحلّ العويصات، واستخراج الغويصات، وكشف المسائل المشكلة، وبيان الوقائع المعضلة، ودفع الإيرادات الواهية من أرباب الحواشي، والانتصار لهذا الشارح المحقّق بالحق ورفع الغواشي.
مع عزو كلِّ فرع إلى أصله، وكلّ شيءٍ إلى محله، حتى الحجج والدَّلائل، وتعليلات المسائل، وما كان من مبتكرات فكري الفاتر، ومواقع نظري القاصر، أُشير إليه، وأُنبه عليه، وبذلت الجهد في بيان ما هو الأقوى وما عليه الفتوى، وبيان الرَّاجح من المرجوح، مما أُطلق في الفتاوي أو الشروح، معتمداً في ذلك على ما حرَّره الأئمة الأعلام من المتأخرين العظام، كالإمام ابن الهمام، وتلميذيه: العلامة قاسم وابن أمير حاج، والمصنف، والرملي، وابني نجيم، وابن الشلبي، والشيخ إسماعيل الحائك والحانوتي السراج، وغيرهم ممن لازم علم الفتوى من أهل التقوى.
فدونك حواشي هي الفريدة في بابها، الفائقة على أترابها، المسفرة عن نقابها لطلابها وخطابها، قد أرشدت من احتار من الطُّلاب، في فهم معاني هذا الكتاب، فلهذا سميتها «رد المحتار على الدر المختار»، وإني أقول: ما شاء الله كان، وليس الخبر كالعيان، فسيحمدها معاينها بعد الخوض في معانيها.
جمعت ... بتوفيق ... الإله ... مسائلاً ... رقاقَ ... الحواشي ... مثل ... دمع المُتيم
وما ضر شمساً أشرقت في علوها ... جُحُود حَسود وهو عن نُورها عَمي
وإني أسأله تعالى متوسلاً إليه بنبيه المكرم - صلى الله عليه وسلم -، وبأهل طاعته من كلِّ ذي مقام عليٍّ معظم، وبقدوتنا الإمام الأعظم أن يسهل عليَّ ذلك من إنعامه، ويُعينني على إكماله وإتمامه، وأن يعفو عن زللي، ويتقبل مني عملي، ويجعل ذلك خالصاً لوجهه الكريم، موجباً للفوز لديه في جنات النعيم، وينفع به العباد في عامّة البلاد، وأن يسلك بي سبيل الرَّشاد، ويلهمني الصَّواب والسَّداد، ويستر عثراتي، ويسمح عن هفواتي، فإنّي متطفل على ذلك، لست من فرسان تلك المسالك، ولكني أستمد من طوله، وأستعد بقوَّته وحوله، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
هذا وإني قد قرأت هذا الكتاب العذب المستطاب، على ناسك زمانه، وفقيه أوانه، مفيد الطالبين، ومربي المريدين، سيدي الشيخ سعيد الحلبي المولد الدمشقي المَحْتِد، ثمّ قرأته عليه ثانياً مع «حاشيته للشيخ إبراهيم الحلبي» إلى كتاب الإجارة عند قراءتي عليه «البحر الرائق» قراءة إتقان، بتأمّل وإمعان، واقتبست من مشكاة فوائده، وتحليتُ من عقود فرائده، وانتفعتُ بأنفاسه الطَّاهرة، وأخلاقه الفاخرة، وأجاز لي بروايته عنه وبسائر مروياته ـ أمتع الله تعالى المسلمين بطول حياته ـ بحقّ روايته له، عن شيخنا العلامة المرحوم السيد محمد شاكر العقاد السالمي العمري، عن فقيه زمانه منلا علي التركماني أمين الفتوى بدمشق الشام، عن الشيخ الصالح العلامة عبد الرحمن المجلد، عن مؤلفه عمدة المتأخرين الشيخ علاء الدين.
وأرويه أيضاً عن شيخنا السيد شاكر بقراءتي عليه لبعضه، وهو يروي الفقه النعماني عن محشي هذا الكتاب العلامة الشيخ مصطفى الرحمتي الأنصاري، ومنلا علي التركماني عن فقيه الشام ومحدثها الشيخ صالح الجينيني، عن والده العلامة الشيخ إبراهيم جامع الفتاوى الخيرية، عن شيخ الفتيا العلامة خير الدين الرملي، عن شمس الدين محمد الحانوتي، عن العلامة أحمد بن يونس الشهير بابن الشِّلبي ـ بكسر فسكون وتقديم اللام على الباء الموحدة ـ.
ويرويه شيخنا السيد شاكر عن محشي هذا الكتاب العلامة النَّحرير الشيخ إبراهيم الحلبي المداري، وعن فقيه العصر الشيخ إبراهيم الغزي السائحاني، أمين الفتوى بدمشق الشام، كلاهما عن العلامة الشيخ سليمان المنصوري، عن الشيخ عبد الحي الشرنبلالي، عن فقيه النفس الشيخ حسن الشُّرنبلالي، ذي التآليف الشهيرة، عن الشيخ محمد المحبي عن ابن الشلبي.
وأروي بالإجازة عن الأخوين المعمرين الشيخ عبد القادر والشيخ إبراهيم حفيدي سيدي عبد الغني النابلسي شارح «المحبية» وغيرها، عن جدهما المذكور، عن والده الشيخ إسماعيل شارح «الدر والغرر»، عن الشيخ أحمد الشَّوبري، عن مشايخ الإسلام الشيخ عمر ابن نجيم صاحب «النهر»، والشمس الحانوتي صاحب «الفتاوى» المشهورة، والنور علي المقدسي شارح «نظم الكنز» عن ابن الشِّلْبي.
وأروي بالإجازة أيضاً عن المحقّق هبة الله البعلي شارح «الأشباه والنظائر»، عن الشيخ صالح الجينيني، عن الشيخ محمد بن علي الكتبي، عن الشيخ عبد الغفار مفتي القدس، عن الشيخ محمد بن عبد الله الغزي، صاحب «التنوير» و «المنح»، عن العلامة الشيخ زين ابن نجيم صاحب «البحر»، عن العلامة ابن الشِّلْبي صاحب «الفتاوي» المشهورة، وشارح «الكنز»، عن السري عبد البر بن الشحنة «الوهبانية»، عن المحقِّق حيث أطلق الشيخ كمال الدين بن الهمام صاحب «فتح القدير»، عن السِّراج عمر الشَّهير بقارئ «الهداية» صاحب «الفتاوى» المشهورة، عن علاء الدين السَّيرامي، عن السيد جلال الدين شارح «الهداية»، عن عبد العزيز البخاري، صاحب «الكشف» و «التحقيق» عن الأستاذ حافظ الدين النَّسفي صاحب «الكنز»، عن شمس الأئمة الكردري، عن برهان الدين عليّ المرغيناني صاحب «الهداية»، عن فخر الإسلام البَزدوي، عن شمس الأئمة السَّرخسي، عن شمس الأئمة الحلواني، عن القاضي أبي عليّ النَّسفي، عن أبي بكر محمّد بن الفضل البُخاري، عن أبي عبد الله السَّبذموني، عن أبي حفص عبد الله بن أحمد بن أبي حفص الصغير، عن والده أبي حفص الكبير، عن الامام محمد بن الحسن الشيباني، عن إمام الأئمة وسراج الأمة، أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، عن حماد بن سليمان، عن إبراهيم النخعي عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن أمين الوحي جبريل - عليه السلام -، عن الحكم العدل جل جلاله وتقدست أسماؤه. رد.
(¬2) روى هشامٌ عن مُحَمَّدٍ عن أَبي حَنيفة: أَنَّهُ اسمُ اللَّه الأَعظَمُ، وبه قال الطَّحاويُّ وكَثيرٌ من العُلَماء وأَكثَرُ العارفينَ حَتَّى أَنَّهُ لا ذكرَ عندهُم لصاحب مَقامٍ فَوقَ الذّكر به، كما في شَرح التَّحرير لابن أَمير حاجٍّ. رد.
(¬3) ومن أحكام البَسمَلة أنها تَجبُ في ابتداء الذَّبح ورَمي الصَّيد والإرسال إلَيه، لَكن يَقُومُ مَقامَها كُلُّ ذكرٍ خالصٍ. وفي بَعض الكُتُب: أَنَّهُ لا ياتي بالرَّحمَن الرَّحيم؛ لأنّ الذَّبحَ لَيسَ بمُلائمٍ للرَّحمة، لَكن في «الجَوهَرة» أَنَّهُ لو قال: «بسم اللَّه الرَّحمَن الرَّحيم»، فهو حَسَنٌ، وفي ابتداء الفاتحة في كُلّ رَكعة، قيل: وهو قَولُ الأَكثَر، لَكنَّ الأَصَحَّ أَنَّها سُنّة، وتُسَنُّ أَيضًا في ابتداء الوُضُوء والأَكل، وفي ابتداء كُلّ أَمرٍ ذي بالٍ، وتَجُوزُ أو تُستَحَبُّ فيما بَينَ الفاتحة والسُّورة على الخلاف الآتي في مَحَلّه إن شاءَ الله تَعالى، وتُباحُ أَيضًا في ابتداء المَشي والقيام والقُعُود، وتُكرَهُ عند كَشف العَورة أو مَحَلّ النَّجاسات، وفي أَوَّل سُورة بَراءة إذا وصَلَ قراءَتَها بالأَنفال كَما قَيَّدَهُ بَعضُ المَشايخ، قيل: وعند شُرب الدُّخان أَي ونَحوه من كُلّ ذي رائحة كَريهة كأكل ثُومٍ وبَصَلٍ. وتَحرُمُ عند استعمال مُحَرَّمٍ، بل في «البَزّازيّة» وغيرها: يَكفُرُ مَن بَسمَلَ عند مُباشَرة كُلّ حَرامٍ قَطعيّ الحُرمة، وكذا تَحرُمُ على الجُنُب إن لَم يَقصد بها الذّكرَ. ط. رد.
المجلد
العرض
7%
تسللي / 84