اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

صلاح أبو الحاج
تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين - صلاح أبو الحاج

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

وتُوُفّيَ ببَغدادَ قيل في السّجن ليَليَ القَضاءَ (¬1) وله سَبعُونَ سَنة بتاريخ خَمسينَ ومائة، قيل: ويَومَ تُوُفّيَ وُلدَ الإمامُ الشّافعيُّ - رضي الله عنه - فَعُدَّ من مَناقبه.
وقَد قيل: الحكمة في مُخالَفة تَلامذَته له أَنَّهُ رأى صَبيًّا يَلعَبُ في الطّين فَحَذَّرَهُ من السُّقُوط.
¬__________
(¬1) أَي قَضاءَ القُضاة؛ لتَكُونَ قُضاةُ الإسلام من تَحت أَمره، والطّالبُ له هو المَنصُورُ فامتَنَعَ فَحَبَسَهُ، وكانَ يُخرَجُ كُلَّ يَومٍ، فَيُضرَبُ عَشرة أَسواطٍ، ويُنادَى عليه في الأَسواق، ثُمَّ ضُربَ ضَربًا مُوجعًا حَتَّى سالَ الدَّمُ على عَقبه ونُوديَ عليه وهو كذلك، ثُمَّ ضُيّقَ عليه تَضييقًا شَديدًا حَتَّى في مأكَله ومَشرَبه، فَبَكَى وأَكَّدَ الدُّعاءَ، فَتُوُفّيَ بَعدَ خَمسة أَيّامٍ، ورَوى جَماعة: أَنَّهُ دُفعَ إليه قَدَحٌ فيه سُمٌّ فامتَنَعَ، وقال: لا أَعينُ على قَتل نَفسي، فَصُبَّ في فيه قَهرًا، قيل: إنَّ ذلك بحَضرة المَنصُور. وصَحَّ أَنَّهُ لَمّا أَحَسَّ بالمَوت سَجَدَ، فَماتَ وهو ساجدٌ.
قيل: والسَّبَبُ في ذلك أَنَّ بَعضَ أَعدائه دَسَّ إلى المَنصُور أَنَّهُ هو الَّذي أَثارَ إبراهيمَ بنَ عَبد اللَّه بن الحَسَن بن الحُسَين بن عَليٍّ - رَضيَ الله عَنهُم - الخارجَ عليه بالبَصرة، فَطَلَبَ منه القَضاءَ مع علمه بأَنَّهُ لا يَقبَلُهُ ليَتَوصَّلَ إلى قَتله، اهـ، مُلَخَّصًا من [الخَيرات الحسان] لابن حَجَرٍ.
وذَكَرَ التَّميميُّ أَنَّ الخَطيبَ رَوى بسَنَده أَنَّ ابنَ هُبَيرة: كانَ عاملَ مَروانَ على العراق، فَكَلَّمَ أَبا حَنيفة أَن يَليَ قَضاءَ الكُوفة فأبَى فَضَرَبَهُ مائة سَوطٍ وعَشرة أَسواطٍ، ثُمَّ خَلَّى سَبيله. وكانَ أَحمَدُ بنُ حَنبَلٍ إذا ذَكَرَ ذلك بَكَى وتَرَحَّمَ عليه، خُصُوصًا بَعدَ أَن ضُربَ هو أَيضًا، اهـ.
فالظّاهرُ تَعَدُّدُ القصّة وبَنُو مَروانَ قَبلَ المَنصُور، فإنَّهُ من بَني العَبّاس، فَقصّة ابن هُبَيرة كانت أَولًا، واَلله أَعلَمُ. رد.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 84