اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

صلاح أبو الحاج
تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين - صلاح أبو الحاج

تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين

وفي (وقف) «البَحر» (¬1) وغَيره: مَتَى كانَ في المَسأَلة قَولان مُصَحَّحان جازَ القَضاءُ والإفتاءُ بأَحَدهما.
¬__________
(¬1) هذا مَحمُولٌ على ما إذا لَم يَكُن لَفظُ التَّصحيح في أَحَدهما آكَدَ من الآخَر كَما أَفادَهُ «ح»: أَي فَلا يُخَيَّرُ بَل يَتبَعُ الآكَدَ، كَما سَيأتي.
أَقُولُ: ويَنبَغي تَقييدُ التَّخيير أَيضًا بما إذا لَم يَكُن أَحَدُ القَولَين في المُتُون؛ لما قَدَّمناهُ آنفًا عن البيريّ، ولما في (قَضاء الفَوائت) من «البَحر»، من أَنَّهُ إذا اختَلَفَ التَّصحيحُ والفَتوى، فالعَمَلُ بما وافَقَ المُتُونَ أولَى، اهـ.
وكذا لو كانَ أَحَدُهُما في الشُّرُوح والآخَرُ في الفَتاوى؛ لما صَرَّحُوا به من أَنَّ ما في المُتُون مُقَدَّمٌ على ما في الشُّرُوح، وما في الشُّرُوح مُقَدَّمٌ على ما في الفَتاوى، لَكن هذا عند التَّصريح بتَصحيح كُلٍّ من القَولَين أو عَدَم التَّصريح أَصلًا.
أَمّا لو ذُكرت مَسأَلةٌ في المُتُون ولَم يُصَرّحُوا بتَصحيحها، بَل صَرَّحُوا بتَصحيح مُقابلها، فَقَد أَفادَ العَلّامة قاسمٌ تَرجيحَ الثّاني؛ لأَنَّهُ تَصحيحٌ صَريحٌ، وما في المُتُون تَصحيحٌ التزاميٌّ، والتَّصحيحُ الصَّريحُ مُقَدَّمٌ على التَّصحيح الالتزاميّ: أَي التزامُ المُتُون ذكر ما هو الصَّحيحُ في المَذهَب.
وكذا لا تَخييرَ لو كانَ أَحَدُهُما قَولَ الإمام والآخَرُ قَولَ غَيره؛ لأَنَّهُ لَمّا تَعارَضَ التَّصحيحان تَساقَطا فَرَجَعنا إلى الأَصل وهو تَقديمُ قَول الإمام، بَل في (شَهادات) «الفَتاوى الخَيريّة»: المُقَرَّرُ عندنا أَنَّهُ لا يُفتي و [لا] يَعمَلُ إلّا بقَول الإمام الأَعظَم، ولا يَعدلُ عنه إلى قَولهما أو قَول أَحَدهما أو غَيرهما، إلّا لضَرُورة: كمَسأَلة المُزارَعة وإن صَرَّحَ المَشايخُ بأَنَّ الفَتوى على قَولهما؛ لأَنَّهُ صاحبُ المَذهَب، والإمامُ المُقَدَّمُ، اهـ.
ومثلُهُ في «البَحر» عند الكَلام على (أوقات الصَّلاة)، وفيه من (كتاب القَضاء): يَحلُّ الإفتاءُ بقَول الإمام بَل يَجبُ وإن لَم يَعلَم من أَينَ قال، اهـ.
وكذا لو عَلَّلُوا أَحَدَهُما دُونَ الآخَر كانَ التعليل تَرجيحًا للمُعَلَّل كَما أَفادَهُ الرَّمليُّ في «فَتاواهُ» من (كتاب الغَصب).
وكذا لو كانَ أَحَدُهُما استحسانًا والآخَرُ قياسًا؛ لأنّ الأَصلَ تَقديمُ الاستحسان إلّا فيما استَثنَى كَما قَدَّمناهُ، فَيَرجعُ إليه عند التَّعارُض.
وكذا لو كانَ أَحَدُهُما ظاهرَ الرّواية، وبه صَرَّحَ في (كتاب الرَّضاع) من «البَحر» حَيثُ قال: الفَتوى إذا اختَلَفَت كانَ التَّرجيحُ لظاهر الرّواية.
وفيه من (باب المَصرف): إذا اختَلَفَ التَّصحيحُ وجَبَ الفَحصُ عن ظاهر الرّواية والرُّجُوعُ إلَيها.
وكذا لو كانَ أَحَدُهُما أَنفَعَ للوقف؛ لما سَيأتي في الوقف والإجارات أَنَّهُ يُفتي بكُلّ ما هو أَنفَعُ للوقف فيما اختَلَفَ العُلَماءُ فيه.
وكذا لو كانَ أَحَدُهُما قَولَ الأَكثَرينَ، لما قَدَّمناهُ عن «الحاوي».
والحاصلُ أَنَّهُ إذا كانَ لأَحَد القَولَين مُرَجّحٌ على الآخَر، ثُمَّ صَحَّحَ المَشايخُ كُلًّا من القَولَين يَنبَغي أَن يَكُونَ المأخُوذُ به ما كانَ له مُرَجّحٌ؛ لأنّ ذلك المُرَجّحَ لَم يَزُل بَعدَ التَّصحيح، فَيَبقَى فيه زيادة قُوَّةٍ لَم تُوجَد في الآخَر، هذا ما ظَهَرَ لي من فَيض الفَتّاح العَليم. رد.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 84