تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين - صلاح أبو الحاج
تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين
بالنّسبة لغَير المُعتَمَد من مَذهَبه، فَلا يَنفُذُ قَضاؤُهُ فيه ويُنقَضُ (¬1) كَما بُسطَ في (قَضاء) «الفَتح» و «البَحر» و «النَّهر» وغَيرها. قال في «البُرهان» (¬2): وهذا صَريحُ الحَقّ الَّذي يُعَضُّ عليه بالنَّواجذ (¬3)، نَعَم أَمرُ الأَمير (¬4) مَتَى صادَفَ فَصلًا مُجتَهَدًا فيه نَفَذَ أَمرُهُ (¬5)، كَما في (سيَر) (¬6) «التَّتارخانيّة» و «شَرح السّيَر الكَبير» (¬7)، فَليُحفَظ.
¬__________
(¬1) (قَولُهُ: ويَنقُضُ) لا حاجة إلَيه؛ لأَنَّهُ إذا كانَ مَعزُولًا بالنّسبة لما ذُكرَ لا يَصحُّ له قَضاءٌ حَتَّى يَنقُضَ؛ لأنّ النَّقضَ إنَّما يكون للثّابت، إلّا أَن يُقال إنَّهُ قَضاءٌ بحَسَب الظّاهر، «ط».
(¬2) (قَولُهُ: قال في البُرهان) هو «شَرحُ مَواهب الرَّحمَن» كلاهُما للعَلّامة إبراهيم الطَّرابُلُسيّ صاحب «الإسعاف في الأوقاف».
(¬3) (قَولُهُ: بالنَّواجذ) هي أَضراسُ الحُلُم كَما في «المُغرب»، والكَلامُ كناية عن غاية التَّمَسُّك، كَما أَنَّ قولهم: ضَحكَ حَتَّى بَدَت نَواجذُهُ عبارة عن المُبالَغة في الضَّحك، وإلّا فَلا تَبدُو بالضَّحك عادة كَما حَقَّقَهُ الإمامُ الزَّمَخشَريّ.
(¬4) (قَولُهُ: نَعَم أَمرُ الأَمير إلَخ) تَصديقٌ لما مَرَّ واستدراكٌ بأَمر آخَرَ كالاستثناء ممّا قَبله، هَكَذا عُرفُ المُصَنّفينَ في مثل هذا التَّركيب.
(¬5) (قَولُهُ: نَفَذَ أَمرُهُ) إن كانَ المُرادُ بالأَمر الطَّلَبَ بلا قَضاءٍ فَظاهرٌ، وعليه فالمُرادُ بالنَّفاذ وُجُوبُ الامتثال، وهذا الَّذي رأيته في سيَر التَّتارخانيّة في الفَصل العاشر فيما يَجبُ فيه طاعة الأَمير وما لا يَجبُ، ونَصُّهُ قال مُحَمَّدٌ: وإذا أَمَرَ الأَميرُ العَسكَرَ بشَيءٍ كانَ على العَسكَر أَن يُطيعُوهُ في ذلك إلّا أَن يَكُونَ المأمُورُ به مَعصية بيَقينٍ. اهـ.
ولَكن لا مَحَلَّ لذكر هذا هُنا، وإن كانَ المُرادُ به القَضاءَ إلّا بتَفويضٍ من الإمام. قال في «الأَشباه»: يَجُوزُ قَضاءُ الأَمير الَّذي يُولي القَضاءَ، وكَذلك كتابُهُ إلى القاضي إلّا أَن يَكُونَ القاضي من جهة الخَليفة، فَقَضاءُ الأَمير لا يَجُوزُ كَذا في «المُلتَقَط». وقَد أَفتَيت بأَنَّ تَولية باشا مصرَ قاضيًا ليَحكُمَ في قُبّة بمصرَ مَعَ وُجُود قاضيها المُولَّى من السُّلطان باطلة؛ لأَنَّهُ لَم يُفَوّض إلَيه ذلك اهـ، فَتأمَّل.
(¬6) (قَولُهُ: سيَر) جَمعُ سيرة: وهيَ الطَّريقة في الأُمُور. وفي الشَّرع: تَختَصُّ بسيَر النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في مَغازيه، «هداية».
(¬7) (قَولُهُ: السّيَر الكَبير) للإمام مُحَمَّدٍ، وهو روايَتُهُ عن الإمام من غَير واسطة، «ط». وقال في «المُغرب»: وقالُوا: «السّيَرُ الكَبيرُ» فَوصَفُوها بصفة المُذَكَّر لقيامها مَقامَ المُضاف الَّذي هو الكتابُ، كَقَولهم: صَلاةُ الظُّهر، وسيَرُ الكَبير خَطأ كَـ «جامع الصَّغير» و «جامع الكَبير». اهـ.
¬__________
(¬1) (قَولُهُ: ويَنقُضُ) لا حاجة إلَيه؛ لأَنَّهُ إذا كانَ مَعزُولًا بالنّسبة لما ذُكرَ لا يَصحُّ له قَضاءٌ حَتَّى يَنقُضَ؛ لأنّ النَّقضَ إنَّما يكون للثّابت، إلّا أَن يُقال إنَّهُ قَضاءٌ بحَسَب الظّاهر، «ط».
(¬2) (قَولُهُ: قال في البُرهان) هو «شَرحُ مَواهب الرَّحمَن» كلاهُما للعَلّامة إبراهيم الطَّرابُلُسيّ صاحب «الإسعاف في الأوقاف».
(¬3) (قَولُهُ: بالنَّواجذ) هي أَضراسُ الحُلُم كَما في «المُغرب»، والكَلامُ كناية عن غاية التَّمَسُّك، كَما أَنَّ قولهم: ضَحكَ حَتَّى بَدَت نَواجذُهُ عبارة عن المُبالَغة في الضَّحك، وإلّا فَلا تَبدُو بالضَّحك عادة كَما حَقَّقَهُ الإمامُ الزَّمَخشَريّ.
(¬4) (قَولُهُ: نَعَم أَمرُ الأَمير إلَخ) تَصديقٌ لما مَرَّ واستدراكٌ بأَمر آخَرَ كالاستثناء ممّا قَبله، هَكَذا عُرفُ المُصَنّفينَ في مثل هذا التَّركيب.
(¬5) (قَولُهُ: نَفَذَ أَمرُهُ) إن كانَ المُرادُ بالأَمر الطَّلَبَ بلا قَضاءٍ فَظاهرٌ، وعليه فالمُرادُ بالنَّفاذ وُجُوبُ الامتثال، وهذا الَّذي رأيته في سيَر التَّتارخانيّة في الفَصل العاشر فيما يَجبُ فيه طاعة الأَمير وما لا يَجبُ، ونَصُّهُ قال مُحَمَّدٌ: وإذا أَمَرَ الأَميرُ العَسكَرَ بشَيءٍ كانَ على العَسكَر أَن يُطيعُوهُ في ذلك إلّا أَن يَكُونَ المأمُورُ به مَعصية بيَقينٍ. اهـ.
ولَكن لا مَحَلَّ لذكر هذا هُنا، وإن كانَ المُرادُ به القَضاءَ إلّا بتَفويضٍ من الإمام. قال في «الأَشباه»: يَجُوزُ قَضاءُ الأَمير الَّذي يُولي القَضاءَ، وكَذلك كتابُهُ إلى القاضي إلّا أَن يَكُونَ القاضي من جهة الخَليفة، فَقَضاءُ الأَمير لا يَجُوزُ كَذا في «المُلتَقَط». وقَد أَفتَيت بأَنَّ تَولية باشا مصرَ قاضيًا ليَحكُمَ في قُبّة بمصرَ مَعَ وُجُود قاضيها المُولَّى من السُّلطان باطلة؛ لأَنَّهُ لَم يُفَوّض إلَيه ذلك اهـ، فَتأمَّل.
(¬6) (قَولُهُ: سيَر) جَمعُ سيرة: وهيَ الطَّريقة في الأُمُور. وفي الشَّرع: تَختَصُّ بسيَر النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في مَغازيه، «هداية».
(¬7) (قَولُهُ: السّيَر الكَبير) للإمام مُحَمَّدٍ، وهو روايَتُهُ عن الإمام من غَير واسطة، «ط». وقال في «المُغرب»: وقالُوا: «السّيَرُ الكَبيرُ» فَوصَفُوها بصفة المُذَكَّر لقيامها مَقامَ المُضاف الَّذي هو الكتابُ، كَقَولهم: صَلاةُ الظُّهر، وسيَرُ الكَبير خَطأ كَـ «جامع الصَّغير» و «جامع الكَبير». اهـ.