تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين - صلاح أبو الحاج
تهذيب وتعليق لمقدمة حاشية ابن عابدين
قُلت: ولا سيَّما في زَماننا، فإنَّ السُّلطانَ يَنُصُّ في مَنشُوره (¬1) على نَهيه عن القَضاء بالأَقوال الضَّعيفة، فَكَيفَ بخلاف مَذهَبه (¬2) فَيكون مَعزُولًا
¬__________
(¬1) (قَولُهُ: في مَنشُوره):المَنشُورُ: ما كانَ غَيرَ مَختُومٍ من كُتُب السُّلطان، «قامُوسٌ».
(¬2) (قَولُهُ: فَكَيفَ بخلاف مَذهَبه): أَي فَكَيفَ يَنفُذُ قَضاؤُهُ بخلاف مَذهَبه؛ لأَنَّهُ إذا نَهاهُ عن القَضاء بالأَقوال الضَّعيفة في مَذهَبه لا يَنفُذُ قَضاؤُهُ فيها فَبخلاف مَذهَبه بالأولَى، ومَبنَى ذلك على ما قالُوا: إنَّ تَولية القَضاء تَتَخَصَّصُ بالزَّمان والمَكان والشَّخص، فَلو ولّاهُ السُّلطانُ القَضاءَ في زَمانٍ مَخصُوصٍ أو مَكان مَخصُوصٍ أو على جَماعة مَخصُوصينَ تَعَيَّنَ ذلك؛ لأَنَّهُ نائبٌ عَنهُ، ولو نَهاهُ عن سَماع بَعض المَسائل لَم يَنفُذ حُكمُهُ فيها، كَما إذا نَهاهُ عن سَماع حادثة مَضَى عليها خَمسَ عَشرة سَنة بلا مانعٍ شَرعيٍّ والخَصمُ مُنكرٌ، وقَد ذَكَرَ الحَمَويُّ في «حاشية الأَشباه» أَنَّ عادةَ سَلاطين زَماننا إذا تَولَّى أَحَدُهُم عُرضَ عليه قانُونُ مَن قَبله وأُمرَ باتّباعه.
¬__________
(¬1) (قَولُهُ: في مَنشُوره):المَنشُورُ: ما كانَ غَيرَ مَختُومٍ من كُتُب السُّلطان، «قامُوسٌ».
(¬2) (قَولُهُ: فَكَيفَ بخلاف مَذهَبه): أَي فَكَيفَ يَنفُذُ قَضاؤُهُ بخلاف مَذهَبه؛ لأَنَّهُ إذا نَهاهُ عن القَضاء بالأَقوال الضَّعيفة في مَذهَبه لا يَنفُذُ قَضاؤُهُ فيها فَبخلاف مَذهَبه بالأولَى، ومَبنَى ذلك على ما قالُوا: إنَّ تَولية القَضاء تَتَخَصَّصُ بالزَّمان والمَكان والشَّخص، فَلو ولّاهُ السُّلطانُ القَضاءَ في زَمانٍ مَخصُوصٍ أو مَكان مَخصُوصٍ أو على جَماعة مَخصُوصينَ تَعَيَّنَ ذلك؛ لأَنَّهُ نائبٌ عَنهُ، ولو نَهاهُ عن سَماع بَعض المَسائل لَم يَنفُذ حُكمُهُ فيها، كَما إذا نَهاهُ عن سَماع حادثة مَضَى عليها خَمسَ عَشرة سَنة بلا مانعٍ شَرعيٍّ والخَصمُ مُنكرٌ، وقَد ذَكَرَ الحَمَويُّ في «حاشية الأَشباه» أَنَّ عادةَ سَلاطين زَماننا إذا تَولَّى أَحَدُهُم عُرضَ عليه قانُونُ مَن قَبله وأُمرَ باتّباعه.