تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: أبرز الأمصار العلمية:
الشام أبو الدرداء، فإذا التقوا سأل عالم العراق وعالم الشام عالم المدينة، ولم يسألهما» (¬1).
وبانتقال عالم المدينة - رضي الله عنه - إلى الكوفة اجتمع علمه - رضي الله عنه - وعلم ابن مسعود - رضي الله عنه - لأهلها؛ إذ أنَّ باب مدينة العلم لم يكن بأقلّ عناية بالعلم من ابن مسعود - رضي الله عنه -، فَوَالى تفقيههم، إلى أن أصبحت الكوفة لا مثيل لها في أمصار المسلمين، في كثرة فقهائها، ومحدثيها، والقائمين بعلوم القرآن، وعلوم اللغة العربية فيها، بعد أن اتخذها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عاصمة الخلافة، وبعد أن انتقل إليها أقوياء الصحابة - رضي الله عنهم - وفقهاؤهم، توفي سنة (40هـ) (¬2).
وهذا المذكور من حال علي وابن مسعود - رضي الله عنه - غيض من فيض، إذ لا يتسع المقام الإحاطة بحالهما، وإنَّما المراد التنبيه والإشارة إليه؛ لأنَّ على علمهما المنقول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واجتهادهما وفقههما اعتمد فقه أهل الكوفة، فما من مسألة يطول فيها الكلام على المذهب الحنفي الممثل لمدرسة الكوفة إلا وتجد أنَّهم يحتجون بما يروى عن علي - رضي الله عنه - أو ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ لما عُرف من حالهما وفضلهما.
قال الإمام السَّرَخسي - رضي الله عنه - (¬3) في مسألة استدل فيها الإمام أبو حنيفة بقول إبراهيم النخعي: «وما ذكر هذا على سبيل الاحتجاج بقول إبراهيم؛ لأنَّ أبا حنيفة كان لا يرى تقليد التابعين، وكان يقول هم رجال ونحن رجال، ولكن ظهر عنده
¬__________
(¬1) ينظر: المصدر السابق ص23، وغيره.
(¬2) ينظر: المدخل إلى الفقه الإسلامي ص88، وغيره.
(¬3) في المبسوط 11: 2.
وبانتقال عالم المدينة - رضي الله عنه - إلى الكوفة اجتمع علمه - رضي الله عنه - وعلم ابن مسعود - رضي الله عنه - لأهلها؛ إذ أنَّ باب مدينة العلم لم يكن بأقلّ عناية بالعلم من ابن مسعود - رضي الله عنه -، فَوَالى تفقيههم، إلى أن أصبحت الكوفة لا مثيل لها في أمصار المسلمين، في كثرة فقهائها، ومحدثيها، والقائمين بعلوم القرآن، وعلوم اللغة العربية فيها، بعد أن اتخذها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عاصمة الخلافة، وبعد أن انتقل إليها أقوياء الصحابة - رضي الله عنهم - وفقهاؤهم، توفي سنة (40هـ) (¬2).
وهذا المذكور من حال علي وابن مسعود - رضي الله عنه - غيض من فيض، إذ لا يتسع المقام الإحاطة بحالهما، وإنَّما المراد التنبيه والإشارة إليه؛ لأنَّ على علمهما المنقول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واجتهادهما وفقههما اعتمد فقه أهل الكوفة، فما من مسألة يطول فيها الكلام على المذهب الحنفي الممثل لمدرسة الكوفة إلا وتجد أنَّهم يحتجون بما يروى عن علي - رضي الله عنه - أو ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ لما عُرف من حالهما وفضلهما.
قال الإمام السَّرَخسي - رضي الله عنه - (¬3) في مسألة استدل فيها الإمام أبو حنيفة بقول إبراهيم النخعي: «وما ذكر هذا على سبيل الاحتجاج بقول إبراهيم؛ لأنَّ أبا حنيفة كان لا يرى تقليد التابعين، وكان يقول هم رجال ونحن رجال، ولكن ظهر عنده
¬__________
(¬1) ينظر: المصدر السابق ص23، وغيره.
(¬2) ينظر: المدخل إلى الفقه الإسلامي ص88، وغيره.
(¬3) في المبسوط 11: 2.