تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: أبرز الأمصار العلمية:
أنَّ الرحلة في طلب الحديث والعلم كانت في عصر الشافعي وأحمد - رضي الله عنهم -، مما أوصلهم إلى تضعيف ردّ كثير من مسائل مَنْ سبقهما بحجة أنَّ الحديث لم يصلهما؛ لتقصيرٍ في طلبه، وهذه فرية بلا مرية، سيأتي تفصيل ردها.
وكان عالماً عابداً خاشعاً متواضعاً زاهداً، فعن أبي إسحاق: «حج مسروق فما نام إلا ساجداً على وجهه». وعن مسروق قال: «كفى بالمرء علماً أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلاً أن يعجب بنفسه». وروي أنَّ مسرق أخذ بيد ابن أخ له، فارتقى على كناسة بالكوفة، فقال: ألا أريكم الدنيا؟! هذه الدنيا: أكلوها فأفنوها، ولبسوها فأبلوها، وركبوها فأضنوها، سفكوا فيها دماءهم، واستحلوا فيها محارمهم، وقطعوا في أرحامهم».
وكان من أعلم الناس بالفقه والقضاء، قال الشعبي - رضي الله عنه -: «كان مسروق - رضي الله عنه - أعلم بالفتوى»، وقال مسروق: «لأن أقضي بقضية فأوافق الحق أو أصيب الحق أحب إليّ من رباط سنة في سبيل الله».
ونختم الكلام في ترجمته بكلمة لطيفة منه تبيِّن أنَّ ديننا دين اتباع لا ابتداع، وأنَّ مدرسة الكوفة ما نالت ما عليه من المجد والرفعة إلا بهذا الاتباع لسنن مَنْ قبلهم، فهذا مسروق، وهو أحد أعلامها يقول عند موته: «اللهم لا أموت على أمر لم يسنّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أبو بكر ولا عمر، والله ما تركت صفراء ولا بيضاء عند أحد من الناس غير سيفي هذا، فكفنوني به»، (ت63هـ) (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: الإرشاد 2: 534، والطبقات الكبرى 6: 76 - 78، وتقريب التهذيب ص460، وطبقات الشيرازي ص80، وتسمية فقهاء الأمصار 1: 128، ومقدمة نصب الراية ص305، وابن مسعود ص290 - 292، وكشف الظنون 1: 430، وأبجد العلوم 2: 180، وغيرهم.
وكان عالماً عابداً خاشعاً متواضعاً زاهداً، فعن أبي إسحاق: «حج مسروق فما نام إلا ساجداً على وجهه». وعن مسروق قال: «كفى بالمرء علماً أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلاً أن يعجب بنفسه». وروي أنَّ مسرق أخذ بيد ابن أخ له، فارتقى على كناسة بالكوفة، فقال: ألا أريكم الدنيا؟! هذه الدنيا: أكلوها فأفنوها، ولبسوها فأبلوها، وركبوها فأضنوها، سفكوا فيها دماءهم، واستحلوا فيها محارمهم، وقطعوا في أرحامهم».
وكان من أعلم الناس بالفقه والقضاء، قال الشعبي - رضي الله عنه -: «كان مسروق - رضي الله عنه - أعلم بالفتوى»، وقال مسروق: «لأن أقضي بقضية فأوافق الحق أو أصيب الحق أحب إليّ من رباط سنة في سبيل الله».
ونختم الكلام في ترجمته بكلمة لطيفة منه تبيِّن أنَّ ديننا دين اتباع لا ابتداع، وأنَّ مدرسة الكوفة ما نالت ما عليه من المجد والرفعة إلا بهذا الاتباع لسنن مَنْ قبلهم، فهذا مسروق، وهو أحد أعلامها يقول عند موته: «اللهم لا أموت على أمر لم يسنّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أبو بكر ولا عمر، والله ما تركت صفراء ولا بيضاء عند أحد من الناس غير سيفي هذا، فكفنوني به»، (ت63هـ) (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: الإرشاد 2: 534، والطبقات الكبرى 6: 76 - 78، وتقريب التهذيب ص460، وطبقات الشيرازي ص80، وتسمية فقهاء الأمصار 1: 128، ومقدمة نصب الراية ص305، وابن مسعود ص290 - 292، وكشف الظنون 1: 430، وأبجد العلوم 2: 180، وغيرهم.