اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: أبرز الأمصار العلمية:

14.إبراهيم بن يزيد بن الأسود النَّخَعيّ، فقيه أهل الكوفة ومفتيها هو والشعبي في زمانهما، جمع أشتات علوم هاتين الطبقتين بعد أن تفقه على علقمة، قال أبو نعيم: «أدرك إبراهيم أبا سعيد الخدري، وعائشة - رضي الله عنهم -، ومَنْ بعدهما من الصحابة - رضي الله عنهم -». وقال الشعبي حين بلغه موته: «نعي العلم ما خلف بعده مثله، فإنَّه نشأ في أهل بيت فقه فأخذ فقههم، ثم جالسنا فأخذ صفو حديثنا إلى فقه أهل بيته، فَمَنْ كان مثله».
وأهل النقد يعدون مراسيل النخعي صحاحاً، بل يفضلون مراسيله على مسانيد نفسه، كما نصّ على ذلك ابن عبد البر في «التمهيد»، ويقول الأعمش: «ما عرضت على إبراهيم حديثاً قط إلا وجدت عنده منه شيئاً»، وقال الأعمش أيضاً: «كان إبراهيم صيرفي الحديث، فكنت إذا سمعت الحديث مَنْ بعض أصحابنا عرضته عليه». وقال إسماعيل بن أبي خالد: «كان الشعبي وأبو الضحى وإبراهيم وأصحابنا يجتمعون في المسجد، فيتذاكرون الحديث، فإذا جاءتهم فتْيا ليس عندهم منها شيء، رموا بأبصارهم إلى إبراهيم النخعي». وقال ابن جبير: «تستفتوني، وفيكم إبراهيم النخعي».
وقال الأعمش: «ما رأيت إبراهيم يقول برأيه في شيء قط». فعلى هذا يكون كلّ ما يروى عنه من الأقوال في أبواب الفقه في «آثار أبي يوسف»، و «آثار محمد بن الحسن»، و «المصنف» لابن أبي شيبة، وغيرها أثراً من الآثار.
والحق أنَّه كان يروي ويرى، فإذا روى فهو الحجّة، وإذا رأى واجتهد فهو البحر الذي لا تعكره الدّلاء؛ لتوفر أسباب الاجتهاد عنده بأكملها، بل هو
المجلد
العرض
27%
تسللي / 599