تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: أبرز الأمصار العلمية:
وعلمه الواسع، وملازمته للكبار زادته ورعاً وتقوى وعبادة، قال الخريبي: «ما خلف أعبد منه». وقال وكيع: «كان الأعمش قريباً من سبعين سنة لم تَفته التكبيرة الأولى»، وولد سنة (61ـ 148هـ) (¬1).
فهذه البقعة الطيبة المباركة تعاهدها الله - جل جلاله - بأمثال هذا النبراس، من حفظة دينه، وحفاظ أمّة نبيّه محمد - صلى الله عليه وسلم -، فها هو الزهري عالم الحجاز يوازيه عالم من أهل الكوفة في الحديث وحفظه، وبذلك يتبيَّن ضعف النظرية العصرية التي تقول: انتشر الحديث في الحجاز بخلاف الكوفة؛ لأنَّ من الثابت تاريخياً - كما بين أيدينا - أنَّ الكوفة جمعت من الحفاظ والمحدّثين كما في بلاد الحجاز إن لم تزد عليها، وهل يكون انتشار الحديث إلا بكثرة المحدّثين والحفاظ، وهذا يوضح أنَّ أمثال هذه النظرية مجرد خيال وأوهام، ليس لها في الواقع وجود.
15.حماد بن أبي سليمان الأشعري، شيخ أبي حنيفة، وصاحب إبراهيم النخعي، سمع أنس بن مالك وسعيد بن المسيب وطائفة، قال الذهبي: «فقيه الكوفة، كان سَرِيّاً محتشماً، يُفطّر كلَّ ليلة في رمضان خمسمئة إنسان».
وقيل لإبراهيم: مَنْ لنا بعدك؟ قال: حماد. وهذه الكلمة صدرت من هذا الإمام الجليل؛ لشدّة ملازمة حماد له، وأخذه كلَّ علمه، قال أبو الشيخ: «وجّه إبراهيم النَّخَعيّ حماداً يوماً يشتري له لحماً بدرهم، في زنبيل، فلقيه أبوه راكباً دابة، وبيد حماد الزنبيل، فزجره، ورمى به من يده، فلما مات إبراهيم جاء أصحاب الحديث، والخراسانية يدقون على باب مسلم بن يزيد ـ والد حماد ـ فخرج إليهم
¬__________
(¬1) ينظر: العبر 1: 209، وطبقات الحفاظ 1: 74، والإرشاد 2: 561، وغيرها.
فهذه البقعة الطيبة المباركة تعاهدها الله - جل جلاله - بأمثال هذا النبراس، من حفظة دينه، وحفاظ أمّة نبيّه محمد - صلى الله عليه وسلم -، فها هو الزهري عالم الحجاز يوازيه عالم من أهل الكوفة في الحديث وحفظه، وبذلك يتبيَّن ضعف النظرية العصرية التي تقول: انتشر الحديث في الحجاز بخلاف الكوفة؛ لأنَّ من الثابت تاريخياً - كما بين أيدينا - أنَّ الكوفة جمعت من الحفاظ والمحدّثين كما في بلاد الحجاز إن لم تزد عليها، وهل يكون انتشار الحديث إلا بكثرة المحدّثين والحفاظ، وهذا يوضح أنَّ أمثال هذه النظرية مجرد خيال وأوهام، ليس لها في الواقع وجود.
15.حماد بن أبي سليمان الأشعري، شيخ أبي حنيفة، وصاحب إبراهيم النخعي، سمع أنس بن مالك وسعيد بن المسيب وطائفة، قال الذهبي: «فقيه الكوفة، كان سَرِيّاً محتشماً، يُفطّر كلَّ ليلة في رمضان خمسمئة إنسان».
وقيل لإبراهيم: مَنْ لنا بعدك؟ قال: حماد. وهذه الكلمة صدرت من هذا الإمام الجليل؛ لشدّة ملازمة حماد له، وأخذه كلَّ علمه، قال أبو الشيخ: «وجّه إبراهيم النَّخَعيّ حماداً يوماً يشتري له لحماً بدرهم، في زنبيل، فلقيه أبوه راكباً دابة، وبيد حماد الزنبيل، فزجره، ورمى به من يده، فلما مات إبراهيم جاء أصحاب الحديث، والخراسانية يدقون على باب مسلم بن يزيد ـ والد حماد ـ فخرج إليهم
¬__________
(¬1) ينظر: العبر 1: 209، وطبقات الحفاظ 1: 74، والإرشاد 2: 561، وغيرها.