تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: أبرز الأمصار العلمية:
في الليل بالشمع، فقالوا: لسنا نريدك، نريد ابنك حماداً، فدخل إليه، فقال: يا بني، قم إلى هؤلاء، فقد علمت أنَّ الزنبيل أدى بك إلى هؤلاء» (¬1). فهكذا كانت ملازمة بعضهم لبعض، وخدمة بعضهم لبعض أوان الطلب، وبهذا نالوا بركة العلم.
وهذه الملازمةُ الصادقةُ رفعت درجته، وخصَّته بجمع فقه الإمام النَّخَعي، وقال العجلي: «كان أفقه أصحاب إبراهيم». وصارت تُغبط الكوفة لكون حماد فيها، قال شعبة: سمعت الحكم يقول: «ومَن فيهم مثل حماد يعني أهل الكوفة».
فبلغ من الفقه والنبوغ ما فاق به أقرانه وشيوخه كالشعبي، قال أبو إسحاق الشيباني: «حماد بن أبي سليمان أفقه من الشعبي، ما رأيت أفقه من حماد».
واعتزازه بفقه الكوفة الذي تلقاه عن شيوخها، وثقته العالية به، وانتشاره في ربوعها، وتمرّس الطلبة بالفقه، وتمكنهم منه؛ لأخذهم من الفقهاء أمثال حماد، جعله يقول كما روي عن مغيرة - رضي الله عنه - قال: «حجّ حماد بن أبي سليمان، فلما قدم أتيناه فقال: أبشروا يا أهل الكوفة، رأيت عطاءً وطاوساً ومجاهداً فصبيانكم بل صبيان صبيانكم أفقه منهم» (¬2).
قال الكوثري (¬3): «إنَّما قال هذا تحديثاً بالنعمة، ورداً على بعض شيوخ الرواية، ممن لم يؤت نصيباً من الفقه، حيث كان يفتي في مسجد الكوفة غلطاً،
¬__________
(¬1) مقدمة نصب الراية ص309 عن تاريخ أصبهان.
(¬2) في الكامل 2: 236، والميزان 2: 366، وضعفاء العقيلي 1: 302، وسير أعلام النبلاء 5: 234.
(¬3) في مقدمة نصب الراية ص309 - 310.
وهذه الملازمةُ الصادقةُ رفعت درجته، وخصَّته بجمع فقه الإمام النَّخَعي، وقال العجلي: «كان أفقه أصحاب إبراهيم». وصارت تُغبط الكوفة لكون حماد فيها، قال شعبة: سمعت الحكم يقول: «ومَن فيهم مثل حماد يعني أهل الكوفة».
فبلغ من الفقه والنبوغ ما فاق به أقرانه وشيوخه كالشعبي، قال أبو إسحاق الشيباني: «حماد بن أبي سليمان أفقه من الشعبي، ما رأيت أفقه من حماد».
واعتزازه بفقه الكوفة الذي تلقاه عن شيوخها، وثقته العالية به، وانتشاره في ربوعها، وتمرّس الطلبة بالفقه، وتمكنهم منه؛ لأخذهم من الفقهاء أمثال حماد، جعله يقول كما روي عن مغيرة - رضي الله عنه - قال: «حجّ حماد بن أبي سليمان، فلما قدم أتيناه فقال: أبشروا يا أهل الكوفة، رأيت عطاءً وطاوساً ومجاهداً فصبيانكم بل صبيان صبيانكم أفقه منهم» (¬2).
قال الكوثري (¬3): «إنَّما قال هذا تحديثاً بالنعمة، ورداً على بعض شيوخ الرواية، ممن لم يؤت نصيباً من الفقه، حيث كان يفتي في مسجد الكوفة غلطاً،
¬__________
(¬1) مقدمة نصب الراية ص309 عن تاريخ أصبهان.
(¬2) في الكامل 2: 236، والميزان 2: 366، وضعفاء العقيلي 1: 302، وسير أعلام النبلاء 5: 234.
(¬3) في مقدمة نصب الراية ص309 - 310.