تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: أبرز الأمصار العلمية:
وأما الحديث المنقول، فقد اتضح لنا أنَّ الكوفة حظيت بمحدّثين وحفاظ لم تحظَ بهم غيرهما من البلاد، مما أشاع الحديث في ربوعها بعد تمحيصه ومعرفة صحيحه من سقيمه، حتى تمكّن أئمة الفقه كأبي حنيفة من بناء المسائل عليه، قال الحسن ابن صالح: «كان أبو حنيفة شديد الفحص عن الناسخ من الحديث والمنسوخ، فيعمل بالحديث إذا ثبت عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه - رضي الله عنهم -، وكان عارفاً بحديث أهل الكوفة، وفقه أهل الكوفة، شديد الاتباع لما كان عليه الناس ببلده، وقال: كان يقول: إنَّ لكتاب الله ناسخاً ومنسوخاً، وكان حافظاً لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأخير الذي قُبض عليه مما و صل أهل بلده» (¬1).
وهذا النصّ يوضح علو منزلة أبي حنيفة - رضي الله عنه - في الحديث، وهذا أمر لا نزاع فيه لدى العلماء المنصفين، ويبيِّن أنَّ الحديث كان منتشراً بالكوفة مما صحّ عن حفاظها، حتى عدّ حديث أهل الكوفة، ويصرّح بأنَّ للكوفة فقهها المتداول فيها.
الثانية: المدينة المنورة:
لا يخفى أنَّ المدينة المنورة زادها الله تشريفاً، كانت مهبط الوحي، ومستقر جمهرة الصحابة - رضي الله عنهم - إلى أواخر عهد ثالث الخلفاء الراشدين، خلا الذين رحلوا إلى شواسع البلدان للجهاد ونشر الدين وتفقيه المسلمين (¬2).
الطبقة الأولى: الصحابة - رضي الله عنهم -:
فهي موطن الدعوة الإسلامية وفيها نشأت دولة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، واستمرت
¬__________
(¬1) ينظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص11، وعقود الجمان ص176، وغيرها.
(¬2) ينظر: مقدمة نصب الراية ص301، وغيرها.
وهذا النصّ يوضح علو منزلة أبي حنيفة - رضي الله عنه - في الحديث، وهذا أمر لا نزاع فيه لدى العلماء المنصفين، ويبيِّن أنَّ الحديث كان منتشراً بالكوفة مما صحّ عن حفاظها، حتى عدّ حديث أهل الكوفة، ويصرّح بأنَّ للكوفة فقهها المتداول فيها.
الثانية: المدينة المنورة:
لا يخفى أنَّ المدينة المنورة زادها الله تشريفاً، كانت مهبط الوحي، ومستقر جمهرة الصحابة - رضي الله عنهم - إلى أواخر عهد ثالث الخلفاء الراشدين، خلا الذين رحلوا إلى شواسع البلدان للجهاد ونشر الدين وتفقيه المسلمين (¬2).
الطبقة الأولى: الصحابة - رضي الله عنهم -:
فهي موطن الدعوة الإسلامية وفيها نشأت دولة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، واستمرت
¬__________
(¬1) ينظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص11، وعقود الجمان ص176، وغيرها.
(¬2) ينظر: مقدمة نصب الراية ص301، وغيرها.