اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:

وعلى كل، فإنَّ جميع ما يقول فيه الحنفية بالاستحسان، فإنَّهم قالوه مقروناً بدلائله وحججه، لا على جهة الشهوة واتباع الهوى، ووجوه دلائل مسائل الاستحسان موجودة في كتبهم (¬1).
وبهذا التفصيل يتبيَّن معنى كلام الإمام محمد بن الحسن الشيباني: «كان أبو حنيفة يناظر أصحابه في المقاييس فينتصفون منه، فيعارضونه حتى إذا قال: أستحسن، لم يلحقه أحد منهم؛ لكثرة ما يورد في الاستحسان من المسائل فَيَدَعون جميعاً ويسلمون له» (¬2).
ثالثاً: قَبول الخبر المرسل:
يرى أبو حنيفة قَبول الخبر المرسل إذا كان مُرسله ثقة، كالخبر المسند، وعليه جرت جمهرة فقهاء الأمة، من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، إلى رأس المئتين؛ قال العلامة ظفر أحمد التهانوي (¬3): «لأنَّ مَنْ أَسند فقد أحال على غيره، ومَنْ أرسل فقد تكفل لصحّة الخبر؛ لأنَّ العدل الثقة إذا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا جازماً بذلك، فالظاهر من حاله أنَّه لا يستجيز ذلك إلا وهو عالم أو ظان أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله، فإنَّه لو كان ظاناً أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يقله أو كان شاكاً فيه لما استجاز في دينه النقل الجازم عنه؛ لما فيه من الكذب والتدليس على المستعمرين، وذلك
¬__________
(¬1) وتفصيل مسائل الاستحسان في الفصول 4: 234 - 249، وكشف الأسرار للبخاري، وأبو حنيفة لأبي زهرة ص348 - 355، ومقدمة نصب الراية ص291 - 296، وغيرها.
(¬2) ينظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري ص12، وغيره.
(¬3) في إعلاء السنن 20: 284.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 599