تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:
في الصحيحين والسنن، فكذا هنا» (¬1).
رابعاً: اشتراط عدمُ شذوذ الرِّواية عن الأصول:
قال الكوثريّ (¬2): «ومِنْ شروط قَبول الأخبار عند الحنفية مسندة كانت أو مرسلة: أن لا تشذّ عن الأصول المجتمعة عندهم، وذلك أنَّ هؤلاء الفقهاء بالغوا في استقصاء موارد النصوص من الكتاب والسنة وأقضية الصحابة - رضي الله عنه -، إلى أن أرجعوا النظائر المنصوص عليها والمتلقاة بالقَبول إلى أصل تتفرع هي منه، وقاعدة تندرج تلك النظائر تحتها، وهكذا فعلوا في النظائر الأخرى، إلى أن أتمّوا الفحص والاستقراء، فاجتمعت عندهم أصول ـ موضع بيانها كتب القواعد والفروق ـ يعرضون عليها أَخبار الآحاد، فإذا نَدَّت الأَخبار عن تلك الأصول وشَذَّت، يَعدُّونها مناهضةً لما هو أَقوى ثُبوتاً منها، وهو الأصل المؤصَّل من تتبعِ مواردِ الشرعِ الجاري مَجْرَى خبر الكافة.
والطحاويّ كثير المراعاة لهذه القاعدة في كتبه، ويَظُنُّ مَنْ لا خبرة عنده أنَّ ذلك ترجيح منه لبعض الرِّوايات على بعضها بالقياس.
وآفة هذا الشذوذ المعنوي في الغالب: كثرة اجتراء الرواة على الرواية بالمعنى، بحيث تُخِلُّ بالمعنى الأَصلي، وهذه قاعدة دقيقة، يتعرَّفُ بها البارعون في الفقه مواطن الضعف، والنتوء في كثير من الروايات، فيرجعون الحق إلى نصابِه
¬__________
(¬1) وينظر: التعريف بأوهام مَنْ قسم السنن إلى صحيح وضعيف 2: 12ـ13.
(¬2) في مقدمة نصب الراية ص298.
رابعاً: اشتراط عدمُ شذوذ الرِّواية عن الأصول:
قال الكوثريّ (¬2): «ومِنْ شروط قَبول الأخبار عند الحنفية مسندة كانت أو مرسلة: أن لا تشذّ عن الأصول المجتمعة عندهم، وذلك أنَّ هؤلاء الفقهاء بالغوا في استقصاء موارد النصوص من الكتاب والسنة وأقضية الصحابة - رضي الله عنه -، إلى أن أرجعوا النظائر المنصوص عليها والمتلقاة بالقَبول إلى أصل تتفرع هي منه، وقاعدة تندرج تلك النظائر تحتها، وهكذا فعلوا في النظائر الأخرى، إلى أن أتمّوا الفحص والاستقراء، فاجتمعت عندهم أصول ـ موضع بيانها كتب القواعد والفروق ـ يعرضون عليها أَخبار الآحاد، فإذا نَدَّت الأَخبار عن تلك الأصول وشَذَّت، يَعدُّونها مناهضةً لما هو أَقوى ثُبوتاً منها، وهو الأصل المؤصَّل من تتبعِ مواردِ الشرعِ الجاري مَجْرَى خبر الكافة.
والطحاويّ كثير المراعاة لهذه القاعدة في كتبه، ويَظُنُّ مَنْ لا خبرة عنده أنَّ ذلك ترجيح منه لبعض الرِّوايات على بعضها بالقياس.
وآفة هذا الشذوذ المعنوي في الغالب: كثرة اجتراء الرواة على الرواية بالمعنى، بحيث تُخِلُّ بالمعنى الأَصلي، وهذه قاعدة دقيقة، يتعرَّفُ بها البارعون في الفقه مواطن الضعف، والنتوء في كثير من الروايات، فيرجعون الحق إلى نصابِه
¬__________
(¬1) وينظر: التعريف بأوهام مَنْ قسم السنن إلى صحيح وضعيف 2: 12ـ13.
(¬2) في مقدمة نصب الراية ص298.