اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:

فأبى (¬1)، فقال: أترغب عما نحن فيه؟ فقال: لا أصلح للقضاء، قال: كذبت، قال: قد حكم عليَّ أمير المؤمنين أني لا أصلح؛ لأنَّه نسبني إلى الكذب، فإن كنت كاذباً فلا أصلح، وإن كنت صادقاً فقد أخبرتك أني لا أصلح، فحبسه (¬2).
قال الصيمري: «لم يقبل أبو حنيفة العهد بالقضاء، فضرب مئة سوط وحبس، ومات في السجن» (¬3).
عفَّ أبو حنيفة عن القضاء؛ لشدّة تقواه وورعه، ولعلمه بما كان من الظلم في زمن أبي جعفر المنصور، وإلا فلا يوجد مَنْ هو أكثر أهلية منه عليه، حيث خرَّج الفقهاء من درسه، وكافيك منهم أبو يوسف، فهو أول مَنْ دعي قاضي القضاة في الإسلام، قال أبو يوسف: «اجتمعنا عند أبي حنيفة في يوم مطير في نفر من أصحابه، منهم: داود الطائي، والقاسم بن معن، وعافية بن يزيد، وحفص بن غياث، ووكيع بن الجراح، ومالك بن مغول، وزفر، فأقبل علينا بوجهه، وقال: أنتم مسار قلبي، وجلاء حزني، أسرجت لكم الفقه وألجمته، وقد تركت الناس يطؤون أعقابكم، ويلتمسون ألفاظكم، ما منكم واحد إلا يصلح للقضاء، فسألتكم بالله وبقدر ما وهب الله لكم من جلالة العلم لما صنتموه عن ذل الاستئجار ... » (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة الهداية 2: 6، وغيره.
(¬2) ينظر: مناقب أبي حنيفة للذهبي ص16، وغيره.
(¬3) ينظر: مناقب أبي حنيفة للذهبي ص17، وغيره.
(¬4) ينظر: مناقب أبي حنيفة للذهبي ص17، وغيره.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 599