اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:

ـ وقد سبق بيانه ـ، أو قوله بالرأي وقد مَرَّ تحقيق أنَّ هذه منقبة لا كما يظن بعض الرواة، قال ابن عبد البر: «الذين رووا عن أبي حنيفة ووثقوه وأثنوا عليه أكثر من الذين تكلَّموا فيه، والذين تكلموا فيه من أهل الحديث أكثر ما عابوا عليه الإغراق في الرأي والقياس: أي وقد مرَّ أنَّ ذلك ليس بعيب» (¬1).
2.أنَّ مَنْ طعن فيه إما من أقرانه، ولا يقبل قولهم في بعضهم إن دلت القرائن أنَّ فيه إجحاف، أو من بعض المتعصبين المذهبيين، قال التاج السبكي (¬2): الحذرُ كلُّ الحذرِ أن تفهم أنَّ قاعدتهم أنَّ الجرح مقدَّم على التعديل على إطلاقها، بل الصواب أنَّ مَنْ ثبتت إمامته وعدالته وكثر مادحوه وندر جارحه، وكانت هناك قرينةٌ دالّةٌ على سبب جرحه من تعصب مذهبيٍّ أو غيره لم يلتفت إلى جرحه.
ثم قال (¬3): قد عرّفناك أنَّ الجارح لا يقبل فيه الجرح وإن فسَّره في حقّ مَنْ غلبت طاعاته على معصيته، ومادحوه على ذامِّيه، ومزكُّوه على جارحيه، إذا كانت هناك قرينة تشهد بأنَّ مثلها حاملٌ على الوقيعة فيه من تعصب مذهبيٍّ أو مناقشة دنيوية، وحينئذ فلا يلتفت لكلام الثوري في أبو حنيفة، وابن أبي ذئب وغيره في مالك، وابن معين في الشافعيّ، والنَّسائيّ في أحمد بن صالح، ونحوه، قال: ولو أطلقنا تقديم الجرح لما سَلِمَ لنا أحد من الأئمة؛ إذ ما من إمام إلاَّ وقد طعن فيه طاعنون، وهلك فيه هالكون» (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: الرفع والتكميل ص127 - 128، وغيره.
(¬2) في طبقات الشافعية الكبرى 1: 188.
(¬3) في طبقات الشافعية 1: 190.
(¬4) ينظر: مقدمة التعليق 1: 122، وغيره.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 599