تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:
وكان مالك في معدن العلم والفقه حقاً، ولازم فقيهاً من فقهائهم، وهذا الملازمة لم تمنعه من مجالسة غيره عند النضج، فمن علماء عصره الذين لازمهم ابن هرمز؛ إذ انقطع إليه ولم يخلطه بغيره» (¬1).
الرابع: أصوله:
أولاً: عمل أهل المدينة:
والمقصودُ طريق النقل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من علماء أهل المدينة، فهو أثبت وأقوى من طريق النقل بالأسانيد للمحدّثين عند مالك، فعمل المدينة إذا جرى في المسألة واتفق عليه علماؤها بالنقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، يقول مالك بحجيته وتقديمه على القياس، بل على الحديث الصحيح؛ بل عمل جمهور المالكية يحتجّ به ويقدّمه على خبر الواحد (¬2)؛ «لأنَّ الرأي المشهور المعمول به في المدينة سنة مأثورة مشهورة، والسنة المشهورة مقدمة على أخبار الآحاد.
ويظهر أنَّ ذلك المنهاج لم يبدأ به مالك، فقد رأينا ربيعة الرأي شيخه يذكر ذلك المنهج، فيقول: ألف عن ألف خير من واحد عن واحد.
فالإمام مالك لم يبتدع ذلك المنهاج ابتداعاً، بل سلك سبيلاً قد سبقه إليه غيره من التابعين وأهل العلم، ولكن اشتهر به هو؛ لكثرة ما ابتلي به من الإفتاء، ولأنَّه دوَّن بعض ما أفتى به مخالفاً للخبر الذي رواه هو، فنسب المنهج إليه، ولكنَّه
¬__________
(¬1) ينظر: مالك لأبي زهرة ص25، وغيره.
(¬2) ينظر: الفكر السامي 2: 458، وغيره.
الرابع: أصوله:
أولاً: عمل أهل المدينة:
والمقصودُ طريق النقل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من علماء أهل المدينة، فهو أثبت وأقوى من طريق النقل بالأسانيد للمحدّثين عند مالك، فعمل المدينة إذا جرى في المسألة واتفق عليه علماؤها بالنقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، يقول مالك بحجيته وتقديمه على القياس، بل على الحديث الصحيح؛ بل عمل جمهور المالكية يحتجّ به ويقدّمه على خبر الواحد (¬2)؛ «لأنَّ الرأي المشهور المعمول به في المدينة سنة مأثورة مشهورة، والسنة المشهورة مقدمة على أخبار الآحاد.
ويظهر أنَّ ذلك المنهاج لم يبدأ به مالك، فقد رأينا ربيعة الرأي شيخه يذكر ذلك المنهج، فيقول: ألف عن ألف خير من واحد عن واحد.
فالإمام مالك لم يبتدع ذلك المنهاج ابتداعاً، بل سلك سبيلاً قد سبقه إليه غيره من التابعين وأهل العلم، ولكن اشتهر به هو؛ لكثرة ما ابتلي به من الإفتاء، ولأنَّه دوَّن بعض ما أفتى به مخالفاً للخبر الذي رواه هو، فنسب المنهج إليه، ولكنَّه
¬__________
(¬1) ينظر: مالك لأبي زهرة ص25، وغيره.
(¬2) ينظر: الفكر السامي 2: 458، وغيره.