تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:
سبع عشر سنة لا أُفارقه في فطر ولا أضحى إلا من مرض» (¬1).
وكان الإمام أبو حنيفة يبرّه ويتعهده في معاشه، قال أبو يوسف: «كنت أطلب الحديث والفقه وأنا مُقل رث الحال، فجاء أبي يوماً وأنا عند أبي حنيفة فانصرفت معه، فقال: يا بني؟ لا تمدن رجلك مع أبي حنيفة، فإنَّ أبا حنيفة خبزه مشوي، وأنت تحتاج إلى المعاش، فقصرت عن كثير من الطلب، وآثرت طاعة أبي، فتفقدني أبو حنيفة وسأل عني، فجعلت أتعاهد مجلسه، فلمّا كان أول يوم أتيته بعد تأخري عنه، قال لي: ما شغلك عنا؟ قلت: الشغل بالمعاش وطاعة والدي، فجلست، فلما انصرف الناس دفع إليَّ صرّة، وقال: استمتع بهذه، فنظرت فإذا فيها مئة درهم، فقال لي: الزم الحلقة وإذا نفدت هذه فأعلمني، فلزمت الحلقة فلما مضت مدة يسيرة دفع إليَّ مئة أخرى، ثم كان يتعاهدني وما أعلمته بخلة قط، ولا أخبرته بنفاد شيء، وكان كأنَّه يخبر بنفادها حتى استغنيت وتمولت» (¬2).
الرابع: ثناء العلماء عليه:
ـ قال يحيى بن معين: «ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في الحديث ولا أحفظ ولا أصح رواية من أبي يوسف».
ـ وقال يحيى بن خالد: «قدم علينا أبو يوسف وأقل ما فيه الفقه، وقد ملأ بفقهه ما بين الخافقين».
¬__________
(¬1) ينظر: حسن التقاضي ص17، وغيره.
(¬2) ينظر: المصدر السابق ص8 - 9، وغيره.
وكان الإمام أبو حنيفة يبرّه ويتعهده في معاشه، قال أبو يوسف: «كنت أطلب الحديث والفقه وأنا مُقل رث الحال، فجاء أبي يوماً وأنا عند أبي حنيفة فانصرفت معه، فقال: يا بني؟ لا تمدن رجلك مع أبي حنيفة، فإنَّ أبا حنيفة خبزه مشوي، وأنت تحتاج إلى المعاش، فقصرت عن كثير من الطلب، وآثرت طاعة أبي، فتفقدني أبو حنيفة وسأل عني، فجعلت أتعاهد مجلسه، فلمّا كان أول يوم أتيته بعد تأخري عنه، قال لي: ما شغلك عنا؟ قلت: الشغل بالمعاش وطاعة والدي، فجلست، فلما انصرف الناس دفع إليَّ صرّة، وقال: استمتع بهذه، فنظرت فإذا فيها مئة درهم، فقال لي: الزم الحلقة وإذا نفدت هذه فأعلمني، فلزمت الحلقة فلما مضت مدة يسيرة دفع إليَّ مئة أخرى، ثم كان يتعاهدني وما أعلمته بخلة قط، ولا أخبرته بنفاد شيء، وكان كأنَّه يخبر بنفادها حتى استغنيت وتمولت» (¬2).
الرابع: ثناء العلماء عليه:
ـ قال يحيى بن معين: «ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في الحديث ولا أحفظ ولا أصح رواية من أبي يوسف».
ـ وقال يحيى بن خالد: «قدم علينا أبو يوسف وأقل ما فيه الفقه، وقد ملأ بفقهه ما بين الخافقين».
¬__________
(¬1) ينظر: حسن التقاضي ص17، وغيره.
(¬2) ينظر: المصدر السابق ص8 - 9، وغيره.