اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:

عن مسألة نزلت به، فسأله قائلاً: ما تقول في غلام احتلم بالليل بعدما صلى العشاء، هل يعيد العشاء؟ قال: نعم، فقام وأخذ نعله وأعاد العشاء في زاوية المسجد، وهو أول ما تعلم من أبي حنيفة، فلما رآه يعيد الصلاة أعجبه ذلك، وقال: إنَّ هذا الصبي يفلح إن شاء الله تعالى، وكان كما قال، ثم ألقى الله سبحانه في قلبه حب التفقه في دين الله بعد أن رأى جلال مجلس الفقه، فعاد إلى المجلس يريد التفقه، فقال له أبو حنيفة: استظهر القرآن أولاً؛ لأنَّ المتفقه على طريق أبي حنيفة في حاجة شديدة إلى ذلك؛ لأنَّه ما دام الاحتجاج بالقرآن ميسوراً لا يعدل عنه إلى حجة سواه، وله المنزلة الأولى في الحجّة عنده، حتى إنَّ عموماته قطعية فيما لم يلحقه تخصيص.
ويظهر أنَّ محمد بن الحسن لم يكن إذ ذاك جيد الاستظهار للقرآن، فغاب سبعة أيام، ثم جاء مع والده، وقال: حفظته، وسأل أبا حنيفة عن مسألة، فقال له أبو حنيفة: أخذت هذه المسألة من غيرك أم أنشأتها من نفسك؟ فقال محمد: من عندي، فقال أبو حنيفة: سألت سؤال الرجال، أدم الاختلاف إلينا وإلى الحلقة، ومِنْ ذلك الحين أقبل محمَّد بن الحسن إلى العلم بكليّته يلازم حلقة أبي حنيفة ويكتب أجوبة المسائل في مجلسه ويدونها، وبعد أن لازمه أربع سنين على هذا الوجه توفي الإمام أبو حنيفة، ثم أتمَّ الفقه على طريقة أبي حنيفة عند أبي يوسف.
وأخذ عن شيوخ آخرين: كسفيان الثوري، ومسعر بن كدام، وأبو معاوية الضرير، وزفر بن الهذيل، والحسن بن عمارة، ويونس السبيعي، ومحمد بن أبان،
المجلد
العرض
46%
تسللي / 599