اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:

بدونهما، وقد اشتهر في أفواه الموافق والمخالف، وجرى مجرى الأمثال، قولهم: أبو حنيفة أبو يوسف، بمعنى أنَّ البالغ إلى الدرجة القصوى في الفقاهة أبو يوسف ...
ولكلّ واحد منهم أصولٌ مختصّةٌ تفردوا بها عن أبي حنيفة، وخالفوه فيها، بل قال الغزالي: إنَّهما خالفا أبا حنيفة في ثلثي مذهبه، وقال الجويني: إنَّ كل ما اختاره المزني أرى أنَّه تخريج ملحق بالمذهب لا كأبي يوسف ومحمد، فإنَّهما يخالفان أصول صاحبهما».
2.إنَّ أبا زهرة ردَّه، فقال (¬1): «هذا الكلام فيه نظر، فإنَّ أبا يوسف ومحمداً وزفر وغيرهم من الأصحاب كانوا مستقلين في تفكيرهم الفقهي كل الاستقلال، وما كانوا مقلِّدين لشيخهم بأي نحو من نواحي التقليد، وكونهم درسوا آراءه أو تلقوها عليه وتثقفوا في أولى دراساتهم عليه، لا يمنع استقلال تفكيرهم وحرية اجتهادهم، وإلا كان مَنْ يتلقى على شخص لا بد أن يكون مقلِّداً له ... ».
3.إنَّ انتسابَهما لأبي حنيفة لا ينقص من اجتهادهما؛ لأنَّه من انتساب التلميذ لشيخه وعرفانه بجميله، وقد كانت لهم الفضل في نشر مذهب شيخهم، قال الكوثري (¬2): «والحق أنَّ الاجتهاد له طرفان: أعلى وأدنى، وفيما بين الطرفين درجات متفاوتة جد التفاوت، ومنازل متخالفة كل التخالف، فلا تظهر منزلة الفقيه بمجرد عدَّه من طبقة أهل الاجتهاد المطلق المستقل، وكم بين الذي حافظوا على الانتساب مَنْ هو أعلى منْزلة من الذي حاولوا الاستقلال، على أنَّ الاستقلال
¬__________
(¬1) في أبي حنيفة - رضي الله عنه - ص444 - 445.
(¬2) في حسن التقاضي ص25 - 26.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 599