اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول أسباب تقليد المذاهب الأربعة

قال إمامُ الحرمين: «أَجمع المحقِّقون على أنَّ العوامَ ليس لهم أن يتعلَّقوا بمذاهب الصحابة - رضي الله عنهم -، بل عليهم أن يتَّبعوا مذاهب الأئمة الذين سبروا ونظروا وبوبوا; لأنَّ الصحابة - رضي الله عنهم - لم يعتنوا بتهذيب المسائل والاجتهاد وإيضاح طرق النظر، بخلاف مَن بعدهم» (¬1).
وذكر البرزلي: أنَّ ابن العربي سأل الغزالي عمَّن قلَّد الشافعي مثلاً، وكان مذهبه مخالفاً لأحد الخلفاء الأربعة أو غيرهم من الصحابة - رضي الله عنهم -، فهل له اتباع الصحابة؛ لأنَّهم أبعد عن الخطأ؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» (¬2).
فأجاب: «أنَّه يجب عليه أن يظن بالشافعي أنَّه لم يخالف الصحابي - رضي الله عنه - إلا لدليل أقوى من مذهب الصحابي، وإن لم يظن هذا فقد نسب الشافعي للجهل بمقام الصحابي، وهو محال، وهذا سبب ترجيح مذهب المتأخرين على المتقدمين مع العلم بفضلهم عليهم؛ لكون المتقدِّمين سمعوا الأحاديث آحاداً وتفرقوا في البلاد فاختلفت فتاويهم وأقضيتهم في البلاد، وربما بلغتهم الأحاديث فوقفوا عمَّا أفتوا به وحكموا، ولم يتفرَّغوا لجمع الأحاديث لاشتغالهم بالجهاد وتمهيد الدين، فلَمَّا أنهى فتاويهم الناس إلى تابعي التابعين وجدوا الإسلام مستقراً ممهداً، فصرفوا هممهم إلى جمع الأحاديث، ونظروا بعد الإحاطة بجميع مدارك الأحكام ولم
¬__________
(¬1) ينظر: مواهب الجليل 1: 30، وغيره.
(¬2) سبق تخريجه.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 599