تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول أسباب تقليد المذاهب الأربعة
يخالفوا ما أفتى به الأول إلا لدليل أقوى منه، وهذا لم يسم في المذاهب بكرياً ولا عمرياً» (¬1).
الثاني: كثرة الفروع التي وردت عنهم:
سبق أن ذكرنا أنَّ الإمام أبا حنيفة وضع ثلاث وثمانين ألف مسألة، وسيأتي عند الكلام عن تدوين الفقه أنَّ مسائل أبي حنيفة التي دونها محمّد بن الحسن الشَّيباني سمعها منه أسد بن الفرات ـ من أصحاب الإمام مالك ـ فسأل ابن القاسم ـ من أصحاب مالك ـ عن قول مالك في هذه المسائل، وألَّف بذلك «المدونة» المشهورة (¬2).
أما الإمام الشافعي، فمرَّ أنَّه أخذ عن الإمام محمد بن الحسن حِمل بختي من الكتب عليها سماعه، فكان لها الأثر الكثير في الفروع العديدة التي رويت عنه، كما يظهر ذلك في كتابه «الأم».
أما الإمام أحمد، فسبق أنَّ أبا بكر الخلال رحل في جمع المسائل التي أفتى فيها، فبلغت أربعين مجلداً.
وهذا السبب قلَّما أن يتوفر في غيرهم، وإن وجد في مثل الأوزاعي الذي قُلِّد دهراً من الزمان إلا أنَّه لم توجد فيه الأسباب الأخرى حتى يستمرَّ تقليده، وهاهم صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على علوِّ مكانتهم ودرجتهم لم يقلَّدوا ولم تكن لهم مذاهب مستقلة؛ لقلَّة ما روي عنهم من المسائل بالنسبة للأئمة المتبوعين، فصعب
¬__________
(¬1) ينظر: مواهب الجليل 1: 31، وغيره.
(¬2) ينظر: منهج كتابة الفقه المالكي ص61 - 66، وغيره.
الثاني: كثرة الفروع التي وردت عنهم:
سبق أن ذكرنا أنَّ الإمام أبا حنيفة وضع ثلاث وثمانين ألف مسألة، وسيأتي عند الكلام عن تدوين الفقه أنَّ مسائل أبي حنيفة التي دونها محمّد بن الحسن الشَّيباني سمعها منه أسد بن الفرات ـ من أصحاب الإمام مالك ـ فسأل ابن القاسم ـ من أصحاب مالك ـ عن قول مالك في هذه المسائل، وألَّف بذلك «المدونة» المشهورة (¬2).
أما الإمام الشافعي، فمرَّ أنَّه أخذ عن الإمام محمد بن الحسن حِمل بختي من الكتب عليها سماعه، فكان لها الأثر الكثير في الفروع العديدة التي رويت عنه، كما يظهر ذلك في كتابه «الأم».
أما الإمام أحمد، فسبق أنَّ أبا بكر الخلال رحل في جمع المسائل التي أفتى فيها، فبلغت أربعين مجلداً.
وهذا السبب قلَّما أن يتوفر في غيرهم، وإن وجد في مثل الأوزاعي الذي قُلِّد دهراً من الزمان إلا أنَّه لم توجد فيه الأسباب الأخرى حتى يستمرَّ تقليده، وهاهم صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على علوِّ مكانتهم ودرجتهم لم يقلَّدوا ولم تكن لهم مذاهب مستقلة؛ لقلَّة ما روي عنهم من المسائل بالنسبة للأئمة المتبوعين، فصعب
¬__________
(¬1) ينظر: مواهب الجليل 1: 31، وغيره.
(¬2) ينظر: منهج كتابة الفقه المالكي ص61 - 66، وغيره.