اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول أسباب تقليد المذاهب الأربعة

يفهمون، ويفرون ممَّا شهدت به الأماثل ولا يثبتون، تراهم سائحين في أودية الضلال، وسابحين في حفرة الجدال، يكتفون بالقيل والقال، ولا يرتقون من حضيض المقال إلى قلّة الحال، تراهم كلَّما سمعوا منقبةً من مناقب المجتهدين، لاسيما منقبة أبي حنيفة سيّد المجتهدين، تحيَّروا وتجهّلوا وتحمّقوا وتحيّروا وأنكروا واستبعدوا، وكلَّما نظروا فضيلة من فضائل الأولياء الصالحين وأماثل الكاملين استنفروا واستقبحوا واستعجبوا واستنكروا واستنكفوا واستكبروا ...
هم الذين يقيسون سير القدماء من الأولياء والصلحاء على سيرهم في مأكلهم ومشاربهم، وصومهم وإفطارهم، ونومهم وإيقاظهم، ومشيهم وسعيهم، وعباداتهم وطاعاتهم، وصحوهم وسهوهم، وحركاتهم وسكناتهم في جلواتهم وخلواتهم، تراهم يشتغلون بتجسس معائب الأئمة، ويتصرَّفون في تحسس مثالب صدور الأمة، يظنونهم كسائر الناس، ويتخيَّلونهم كعوام الأكياس، ويجعلون الممكن محالاً والمحال ممكناً، ويحكمون على المنكر بكونه معروفاً، والمعروف بكونه منكراً».
التاسع: تطبيق مذاهبهم في القضاء وَتَبني بعض الدول الإسلامية لمذاهبهم كمذهب رسمي للدولة:
إنَّ هذا الأمر جعلها حيّة تعيش مع الناس حياتهم، وأثراها بكثرة الدول التي طبقتها والقضاء الذي أُلقي على عاتقها، فها هو أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة يُدعى أول قاضي قضاة في الإسلام، فيعيِّن أرباب مذهبه في القضاء في دولة العباسيين، ويستمر الحال على ذلك، وكذلك فإنَّ الدولة العثمانية التي حكمت ما يقرب من سبع قرون، وكانت أعظم دولة على وجه الأرض، كان مذهبها
المجلد
العرض
54%
تسللي / 599