تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أهمية الالتزام بمذهب فقهي
يوجد في كلَّ عصر مَنْ يَخرج عن المألوف، ففي بداية الأمر جرأ داود الظاهري العامة على ما لا قبل لهم به، من أخذ الأحكام مباشرة من الكتاب والسنَّة، حيث حرَّم عليهم التَّقليد.
ومن صوره ما يكون من التالي:
1.العوام؛ الذين تهون الأحكام الشرعية لديهم عندما يرون كلّ يفتي من عنده، فيظنون أنَّها مسألة مزاج وهوى، حتى إذا كلّمت أحدهم في حكم شرعي قال لك مفتياً: إنَّ الحكم من وجهة نظري كذا.
قال محمد حسنين مخلوف (¬1): «إنَّ تحذير عامة النَّاس وخاصتهم عن التَّقليد، ونهيهم عنه مطلقاً، اعتماداً على مثل الآثار والنُّقول التي ذكرها ابن القيم وابن حزم وابن تيمية، وتبعهم في ذلك غيرهم كالشّوكانيّ، ومن نحا نحوه، قد جلب على كثير من المغترين بأنفسهم من المنتسبين إلى العلم في هذه العصور شراً مستطيراً، حتى زعم بعضهم ممَّن لا يُحسن علماً ولا عملاً، أنَّ مثله منهيّ عن التقليد، وأنَّه مكلَّف بالنَّظر في الكتاب والسنة، والأخذ منهما بالاستقلال كالمجتهدين سواء، حتى تشبّهوا بهم، وقالوا: هم رجال ونحن رجال، وسوغوا لأنفسهم أن يخوضوا عباب هذا الأمر الخطير، يحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم، فألحدوا وتطرفوا على سائر المقلدين، حتَّى شبهوهم باليهود والنَّصارى، وطرحوا كتب الفقهاء، وأقوال العلماء الرَّاسخين، وأصبح الدِّين يستغيث من أمثالهم ويبرأُ إلى الله من أقوالهم وأَعمالهم».
¬__________
(¬1) في بلوغ السول ص44 - 45.
ومن صوره ما يكون من التالي:
1.العوام؛ الذين تهون الأحكام الشرعية لديهم عندما يرون كلّ يفتي من عنده، فيظنون أنَّها مسألة مزاج وهوى، حتى إذا كلّمت أحدهم في حكم شرعي قال لك مفتياً: إنَّ الحكم من وجهة نظري كذا.
قال محمد حسنين مخلوف (¬1): «إنَّ تحذير عامة النَّاس وخاصتهم عن التَّقليد، ونهيهم عنه مطلقاً، اعتماداً على مثل الآثار والنُّقول التي ذكرها ابن القيم وابن حزم وابن تيمية، وتبعهم في ذلك غيرهم كالشّوكانيّ، ومن نحا نحوه، قد جلب على كثير من المغترين بأنفسهم من المنتسبين إلى العلم في هذه العصور شراً مستطيراً، حتى زعم بعضهم ممَّن لا يُحسن علماً ولا عملاً، أنَّ مثله منهيّ عن التقليد، وأنَّه مكلَّف بالنَّظر في الكتاب والسنة، والأخذ منهما بالاستقلال كالمجتهدين سواء، حتى تشبّهوا بهم، وقالوا: هم رجال ونحن رجال، وسوغوا لأنفسهم أن يخوضوا عباب هذا الأمر الخطير، يحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم، فألحدوا وتطرفوا على سائر المقلدين، حتَّى شبهوهم باليهود والنَّصارى، وطرحوا كتب الفقهاء، وأقوال العلماء الرَّاسخين، وأصبح الدِّين يستغيث من أمثالهم ويبرأُ إلى الله من أقوالهم وأَعمالهم».
¬__________
(¬1) في بلوغ السول ص44 - 45.