تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أهمية الالتزام بمذهب فقهي
وقال عمر بن الحارث ـ شيخ الليث ـ: «ما رأيت علماً أشرف وأهلاً أسخف من أهل الحديث» (¬1).
وسبب ذلك توسّعهم الكبير في الرُّواية، وتحصيل السَّند العالي كان أكبر هَمِّهِم، فلم يكن لهم معرفة بالفقه، قال الكوثريّ: «وكان بين رواة الحديث أناس لم يتقنوا النَّظر، ولم يمارسوا استنباط الأحكام من الأدلة، فإذا سئل أَحدهما عن مسألة فِقهية لا يجهلها صغار المتفقهين، يجيب عنها بما يكون وصمة عارٍ له أبد الآبدين، فيصلي أحدهم الوتر بعد الاستنجاء من غير إحداث وضوء، ويستدلُّ على هذا العمل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ استجمر فليوتر» (¬2) فالمقصود إيتار الجمر عند الاستنقاء، لا صلاة الوتر بعد نقض الوضوء مباشرة، من غير توضؤ» (¬3).
«وسئل كبيرٌ منهم في مجلسِ تحديثهِ عن دجاجةٍ وقعت في بئر، فقال للسائل: ألا غطيتها حتى لا يقع فيها شيء؟ فيجيب نيابة عن هذا المحدِّث الكبير أحد المتفقهة في مجلسه؛ ستراً لجهله بالأحكام» (¬4).
وقال أحمد الصديق الغماري (¬5): «إنَّ جلّ الحفاظ الأقدمين، بل كلهم، لم يكن
¬__________
(¬1) ينظر: تأنيب الخطيب ص70، وغيره.
(¬2) في صحيح البخاري 1: 72، وصحيح مسلم 1: 212، وصحيح ابن خزيمة 1: 41.
(¬3) ينظر: تأنيب الخطيب ص15، ذكر ذلك عبد العزيز البخاري في كشف الأسرار 1: 18.
(¬4) ينظر: تأنيب الخطيب ص16، والمحدِّث هو يحيى بن محمد بن صاعد (ت318) على ما في ص115من تلبيس إبليس، والذي أجاب هو أبو بكر الأبهري (ت375) والسائل امرأة.
(¬5) في درء الضعف عن حديث مَن عشق فعفّ ص40 - 41.
وسبب ذلك توسّعهم الكبير في الرُّواية، وتحصيل السَّند العالي كان أكبر هَمِّهِم، فلم يكن لهم معرفة بالفقه، قال الكوثريّ: «وكان بين رواة الحديث أناس لم يتقنوا النَّظر، ولم يمارسوا استنباط الأحكام من الأدلة، فإذا سئل أَحدهما عن مسألة فِقهية لا يجهلها صغار المتفقهين، يجيب عنها بما يكون وصمة عارٍ له أبد الآبدين، فيصلي أحدهم الوتر بعد الاستنجاء من غير إحداث وضوء، ويستدلُّ على هذا العمل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ استجمر فليوتر» (¬2) فالمقصود إيتار الجمر عند الاستنقاء، لا صلاة الوتر بعد نقض الوضوء مباشرة، من غير توضؤ» (¬3).
«وسئل كبيرٌ منهم في مجلسِ تحديثهِ عن دجاجةٍ وقعت في بئر، فقال للسائل: ألا غطيتها حتى لا يقع فيها شيء؟ فيجيب نيابة عن هذا المحدِّث الكبير أحد المتفقهة في مجلسه؛ ستراً لجهله بالأحكام» (¬4).
وقال أحمد الصديق الغماري (¬5): «إنَّ جلّ الحفاظ الأقدمين، بل كلهم، لم يكن
¬__________
(¬1) ينظر: تأنيب الخطيب ص70، وغيره.
(¬2) في صحيح البخاري 1: 72، وصحيح مسلم 1: 212، وصحيح ابن خزيمة 1: 41.
(¬3) ينظر: تأنيب الخطيب ص15، ذكر ذلك عبد العزيز البخاري في كشف الأسرار 1: 18.
(¬4) ينظر: تأنيب الخطيب ص16، والمحدِّث هو يحيى بن محمد بن صاعد (ت318) على ما في ص115من تلبيس إبليس، والذي أجاب هو أبو بكر الأبهري (ت375) والسائل امرأة.
(¬5) في درء الضعف عن حديث مَن عشق فعفّ ص40 - 41.