اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أهمية الالتزام بمذهب فقهي

عندهم من علوم الآلة والخبرة بالأصول والقواعد الفقهية ما يعينهم على الجمع بين المتعارضين ظاهراً، ولا ما يساعدهم على الخوض على معاني الأحاديث، وصدر عنهم في ذلك الأغلاط والعجائب المضحكة، ولذلك تكلم الناس فيهم، ولاسيما أعداء السنن من المبتدعة، ووصفوهم بالجهل والبلادة».
لذلك كان من الواجب إنْزال كل في منْزلته، وإعطاء كل ذي حقّ حقه، وأخذ كل علم من أهله، فأهل الحديث ليس من الإنصاف والتحقيق الرجوع إليهم في علم الفقه والعقيدة والتصوف، وإنَّما عليهم التعويل في علم الحديث والرجال وصحة الأحاديث وضعفها؛ لأنَّه العلم الذي سبروه وأجهدوا أنفسهم فيه، وما أروع ما روى الإمام المحدِّث الأعمش بعد أن سئل عن مسألة في مجلس وكان فيه أبو حنيفة - رضي الله عنه - فقال له الأعمش: ما تقول فيها؟ فقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: كذا وكذا، فقال: من أين لك هذا؟ قال: أنت حدثتنا عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا، وسرد عدّة أحاديث على هذا النمط، فقال الأعمش - رضي الله عنه -: حَسبك، ما حدّثتك به في مئة يوم تحدّثني به في ساعة واحدة، ما علمت أنَّك تعمل بهذه الأحاديث، مَعشر الفقهاء، أنتم الأطباء، ونحن الصيادلة، وأنت يا أبا حنيفة أخذت بكلا الطرفين (¬1).
وقال الخطابي: «رأيت أهل العلم في زماننا قد حصروا في حزبين، وانقسموا إلى فرقتين: أَصحاب حديث وأثر، وأهل فقهِ ونَظَر، وكلُّ واحدةٍ منها لا تتميز عن أختها في الحاجةِ، ولا تستغني عنها في دركِ ما تنحوه من البغية والإرادة؛ لأنَّ
¬__________
(¬1) ينظر: الاجتهاد ص120، ومقدمة نصب الراية ص287، وغيرهما.
المجلد
العرض
55%
تسللي / 599