اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أهمية الالتزام بمذهب فقهي

والعلوم غير متشعبة، على أنَّه لم يتيسر ذلك أيضاً إلا لنفوس قليلة، وهم مع ذلك كانوا مقيدين بمشايخهم معتمدين عليهم، ولكن لكثرة تصرفاتهم في العلم صاروا مستقلين.
وبالجملة فالتمذهب للمجتهدين سرٌّ ألهمه الله تعالى العلماء، وتبعهم عليه من حيث يشعرون أو لا يشعرون».
وهذا الكلام من الدِّهلوي في غاية الدقّة والروعة، فحفظ الأحكام الشرعية في هذه الشريعة المحفوظة ما كان إلا بهذه المذاهب المقبولة، فإرادة الله تعالى اقتضت هذا، ولذلك أرشد - جل جلاله - العلماء الصادقين المخلصين من هذه الأمة إلى التزام طريق هؤلاء الأئمة، ولولا ذلك لبقي المسلمون يعيشون في فوضى واضطراب في الأحكام الفقهية لا نهاية لها، وَلَفُتح الباب لأهل الأهواء للتلاعب في هذه الشريعة الغراء، لكنَّ الله غالب على أمره ولو كره المبطلون.
أما الأئمة، فكان الأمر أيسر لهم؛ لقرب عهدهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولشدّة ورعهم وتكافلهم في خدمة هذا الدين، قال الكوثري (¬1): «إنَّ الأئمة المتبوعين كانوا كأسرة واحدة، يتناصرون في خدمة شرع الله سبحانه، يستفيد هذا ما عند ذاك، وذاك ما عند هذا، حتَّى نضج الفقه الإسلامي على أيديهم تمام النضج، بانصرافهم كلّ الانصراف إلى استقصاء ما ورد في السّنة، قبل أن يَدخلها الدَّخيل بعد القرون الفاضلة ... والرُّواة الذين بين كل واحد منهم وبين الصحابة - رضي الله عنهم - لا يزيد عددهم في الغالب على راويين اثنين فقط: أحدهما شيخه، والآخر شيخ
¬__________
(¬1) في تأنيب الخطيب ص2.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 599