تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: نهي الأئمة عن تقليدهم:
فيه أربعة من أصحاب أبي حنيفة: زفر وأبو يوسف وعافية وآخر، فأجمعوا على أنَّه لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا حتى يعلم من أين قلنا» (¬1).
3.أنَّ هذا النهي خاصّ بالمجتهدين، فإنَّ مَنْ كملت أدوات الاجتهاد لديه لا ينبغي له أن يركن إلى غيره ليقلّده، وإنَّما الواجب عليه أن يعمل بما رجح عنده، قال العلامة أحمد ظفر التهانوي (¬2): «قوله: إنَّ الشّافعيّ نهى عن تقليده وعن تقليد غيره، فمحمله هو المجتهد الذي يعرف الصحيح من السقيم كما يدلّ عليه قوله: لينظر فيه لدينه ويحتاط لنفسه؛ لأنَّ مَنْ لا يقدر على الاجتهاد كيف ينظر لدينه ويحتاط لنفسه؟ وإنَّما هو كحاطب ليل يظن الأفعى حطباً فيأخذه فيلدغه».
قال الزَّركشيّ (¬3): «إنَّما نهوا المجتهد خاصّة عن تقليدهم, دون مَنْ لم يبلغ هذه الرتبة, قال القرافيّ: مذهب مالك وجمهور العلماء وجوب الاجتهاد، وإبطال التقليد؛ لقوله - جل جلاله -: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} التغابن: 16، واستثنى مالك أربع عشرة صورة للضرورة: وجوب التقليد على العوام, وتقليد القائف, إلى آخر ما ذكره».
4.أنَّه لو كان التقليدُ منهياً عنه كما يدّعون؛ لما أَفتى الصحابةُ والتابعونُ والأئمة الأربعة وغيرهم من المفتين، بل لوجدناهم قالوا لمَن استفتاهم: اجتهد كما
¬__________
(¬1) ينظر: الجواهر المضية 2: 528، وغيرها.
(¬2) في مقدمات إعلاء السنن 20: 22.
(¬3) في البحر المحيط 8: 328.
3.أنَّ هذا النهي خاصّ بالمجتهدين، فإنَّ مَنْ كملت أدوات الاجتهاد لديه لا ينبغي له أن يركن إلى غيره ليقلّده، وإنَّما الواجب عليه أن يعمل بما رجح عنده، قال العلامة أحمد ظفر التهانوي (¬2): «قوله: إنَّ الشّافعيّ نهى عن تقليده وعن تقليد غيره، فمحمله هو المجتهد الذي يعرف الصحيح من السقيم كما يدلّ عليه قوله: لينظر فيه لدينه ويحتاط لنفسه؛ لأنَّ مَنْ لا يقدر على الاجتهاد كيف ينظر لدينه ويحتاط لنفسه؟ وإنَّما هو كحاطب ليل يظن الأفعى حطباً فيأخذه فيلدغه».
قال الزَّركشيّ (¬3): «إنَّما نهوا المجتهد خاصّة عن تقليدهم, دون مَنْ لم يبلغ هذه الرتبة, قال القرافيّ: مذهب مالك وجمهور العلماء وجوب الاجتهاد، وإبطال التقليد؛ لقوله - جل جلاله -: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} التغابن: 16، واستثنى مالك أربع عشرة صورة للضرورة: وجوب التقليد على العوام, وتقليد القائف, إلى آخر ما ذكره».
4.أنَّه لو كان التقليدُ منهياً عنه كما يدّعون؛ لما أَفتى الصحابةُ والتابعونُ والأئمة الأربعة وغيرهم من المفتين، بل لوجدناهم قالوا لمَن استفتاهم: اجتهد كما
¬__________
(¬1) ينظر: الجواهر المضية 2: 528، وغيرها.
(¬2) في مقدمات إعلاء السنن 20: 22.
(¬3) في البحر المحيط 8: 328.