اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: نهي الأئمة عن تقليدهم:

نجتهد، واعلم الحكم من الأدلة الشرعية ولا تسألنا، قال التهانوي (¬1): «ومعلومٌ أنَّه لم يكن ذلك في قرن من القرون، بل كان ناس يستفتون وناس يُفتون، فعلم منه أنَّ مسلك التقليد متوارث من السلف، ومسلك الاجتهاد لغير المجتهد محدث، ابتدعه الجهال الذي هم كحاطب ليل بظنهم غير الحجة حجة والأفعى حطباً، والعجب أنَّهم يذمون التقليد ومع ذلك يَدعون الناس إلى تقليدهم في ترك التقليد».
5.إنَّ العامي مكلّف بالعمل بأحكام الشريعة، وقد يكون في الأدلة عليها خفاء يحوج إلى النظر والاجتهاد, وتكليف العوام رتبة الاجتهاد يؤدي إلى انقطاع الحرث والنسل، وتعطيل الحِرَّفِ والصنائع، فيؤدي إلى الخراب، وقد أمر الله - جل جلاله - بسؤال العلماء في قوله تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُون} النحل: 43 (¬2).
6.إنَّ هؤلاء الأئمة كانوا لا يعتبرون العامّة أهلاً لأخذ الأحكام من الكتاب والسّنة، حتى لو تجرأ أحدهم على ذلك لم يعتد بفعله، ومما يوضح ذلك: ما روي عن أبي يوسف: أنَّه لم يعتبر اطّلاع العاميّ على الحديث شبهة كافية لدرء الحدّ عنه إذا أفطر في رمضان، قال المَرْغينانيّ (¬3): «اطَّلع العاميّ على حديث «أفطر الحاجم والمحجوم» (¬4)، فأفطر، فعن أبي يوسف وجوب الكفارة؛ لأنَّ على العاميّ الاقتداء
¬__________
(¬1) في مقدمات إعلاء السنن 20: 22.
(¬2) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 13: 161، وغيرها.
(¬3) في الهداية 2: 281 - 282.
(¬4) سبق تخريجه.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 599